استراتيجيات تزييف الحقائق
أكد الإعلامي والباحث السياسي حسام الغمري، خلال استضافته في برنامج نظرة الذي يقدمه الإعلامي حمدي رزق على قناة صدى البلد، أن جماعة الإخوان تتبع استراتيجية منظمة وممنهجة لنشر الأخبار المفبركة. وأوضح الغمري أن هذه العملية تعتمد بشكل أساسي على تكرار الرواية غير الصحيحة عبر منصات وشخصيات متعددة، مما يسهم في إكسابها صفة المعلومة المؤكدة لدى المتلقي مع مرور الوقت.
وأشار الغمري إلى أن الهدف من هذه الممارسات هو خلق حالة من التشكيك المستمر في مؤسسات الدولة، وإثارة الغضب العام من خلال تكثيف الرسائل المضللة عبر منصات متنوعة. ولفت إلى أن خطورة هذه الطريقة تكمن في قدرتها على تحويل الشائعات إلى حقائق مزعومة في أذهان المتابعين نتيجة التكرار المكثف للرسالة الواحدة.
مراحل عملية غسيل المعلومات
استعرض الباحث السياسي ما وصفه بـ غسيل الأخبار، موضحاً أنها عملية تمر بعدة مراحل دقيقة تبدأ بنشر معلومة مغلوطة أو خبر غير صحيح. وأضاف أن هذه المعلومة تتولى منصات وشخصيات تابعة للجماعة إعادة تدويرها ونشرها، وصولاً إلى إسنادها لشخصيات حقوقية أو إعلامية لإضفاء طابع المصداقية عليها.
وكشف الغمري عن وجود تنسيق في نشر هذه الادعاءات، مشيراً إلى أن هذه الشبكة تتضمن أحياناً مشاركة شخصيات خارجية، من بينهم إيدي كوهين، الذي يقوم بدوره بنشر تلك المعلومات المضللة لتعزيز انتشارها. وأكد أن هذه الشبكة المتشابكة تعمل بتناغم لضمان وصول الرواية المفبركة إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور.
نماذج واقعية من الشائعات
استشهد الغمري بواقعة محددة تعود إلى فبراير 2022، حيث تم تداول قصة تزعم وجود عقد متعلق بقناة السويس. وأوضح أن تلك الواقعة كانت نموذجاً لكيفية إعادة نشر وترويج الادعاءات على نطاق واسع، مؤكداً أن الأمر لم يتوقف عند ذلك، بل امتد ليشمل ادعاءات أخرى تتعلق بأموال ومخططات تستهدف مؤسسات الدولة.
وشدد الباحث السياسي على أن هذه الأساليب تهدف إلى زعزعة الثقة في المؤسسات الوطنية، مشيراً إلى أن تكرار الرسالة نفسها عبر منصات مختلفة يعد الأداة الأخطر في هذه الحرب المعلوماتية. وأوضح أن هذه الممارسات تتطلب وعياً كبيراً من المتلقي لتمييز الأخبار الحقيقية عن تلك التي خضعت لعمليات تزييف وتدوير متعمدة، داعياً إلى ضرورة التحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها أو تصديقها، خاصة في ظل وجود شبكات منظمة تعمل على تضليل الرأي العام بشكل مستمر.
