الإفتاء توضح حكم كتمان الورثة لمؤلفات الميت العلمية

الإفتاء توضح حكم كتمان الورثة لمؤلفات الميت العلمية

أهمية نشر التراث العلمي للمتوفى

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن قيام الورثة بكتمان المؤلفات العلمية لمورثهم يعد تصرفاً يضيع أثراً نافعاً كان يمكن أن ينتفع به الناس. وأكدت الدار أن من أعظم أسباب بر الوارث بمورثه هو السعي في نشر علمه بدلاً من استئثار الورثة به أو التفريط فيه، مشيرة إلى أن هذا التراث العلمي يمثل أمانة يجب الحفاظ عليها وإيصالها لمستحقيها من الباحثين والقراء.

وشددت الدار على أن بخل الورثة بعلم مورثهم أو استهانتهم بنشره يحرم المجتمع من الاستفادة من هذا التراث، ويضيع فرصة استمرار الأجر للمتوفى. كما أكدت أن استئثار الورثة بالمؤلفات دون الناس أو التفريط في وضعها في المواضع التي تكون سبباً في انتفاع الناس بها، يعد تقصيراً في حق الميت الذي كان يطمح لأن يمتد أثره العلمي بعد وفاته.

الأجر والثواب في نشر العلم

استندت دار الإفتاء إلى الحديث النبوي الشريف الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، والذي يشير إلى أن عمل الإنسان ينقطع بعد وفاته إلا من ثلاث، منها علم ينتفع به. وأوضحت الدار أن نشر هذا التراث يسهم بشكل مباشر في رفعة ذكر صاحب العلم وزيادة الثواب الذي يصله في قبره، وهو ما يعد من صور البر الحقيقية التي يقدمها الأبناء والورثة لمورثهم.

وأشارت الدار إلى النقاط التالية:

  • نشر التراث العلمي يسهم في رفعة ذكر صاحب العلم وزيادة ثوابه بعد وفاته.
  • يعد الورثة شركاء في الأجر عند سعيهم لنشر هذا العلم، استناداً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الدال على الخير كفاعله، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

وأوضحت الفتوى أن الورثة الذين يسعون في نشر مؤلفات مورثهم يشاركونه في الأجر والثواب، حيث إنهم كانوا سبباً في وصول هذا العلم للناس. إن هذا العمل الصالح يندرج تحت باب الصدقة الجارية والعلم الذي ينتفع به، مما يجعل من نشر المؤلفات العلمية مسؤولية أخلاقية وشرعية تقع على عاتق الورثة تجاه مورثهم وتجاه المجتمع العلمي والثقافي.

المسؤولية الشرعية تجاه التراث

تؤكد دار الإفتاء أن التراث العلمي للمتوفى ليس مجرد ممتلكات شخصية للورثة، بل هو إرث معرفي يمتد نفعه للناس. إن التفريط في هذا العلم أو حبسه عن الانتشار يعد تضييعاً لفرص عظيمة في نيل الأجر والثواب للمتوفى، كما يمثل خسارة للمكتبة العلمية التي كان يمكن أن تغتني بهذه المؤلفات. وبناءً على ذلك، تحث الدار الورثة على ضرورة المبادرة بنشر هذه المؤلفات في المواضع التي تضمن وصولها للجمهور، معتبرة أن ذلك من أسمى صور الوفاء والبر بالآباء والعلماء بعد رحيلهم عن الدنيا.