خطة لإنشاء منطقة نموذجية في رفح
يعتزم مجلس السلام، الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إقامة منطقة توصف بـ"النموذجية" في جنوب قطاع غزة. وتهدف الخطة إلى استيعاب عشرات الآلاف من الفلسطينيين في منطقة تخضع للسيطرة الكاملة لقوات الاحتلال الإسرائيلي، وفقاً لما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز". يأتي هذا المقترح بعد أشهر من محاولات وصفت بالعقيمة لدفع خطة مدعومة من واشنطن لإعادة إعمار القطاع، الذي تحول إلى أطلال بعد معارك عنيفة أعقبت اتفاق وقف إطلاق نار هش بدأ في أكتوبر الماضي.
تسيطر إسرائيل حالياً على أكثر من نصف مساحة غزة، حيث تعمل بشكل روتيني على تجريف المباني وإنشاء سواتر ترابية لفصل مناطق القطاع. وتأتي هذه التطورات في ظل تعثر محادثات السلام الأوسع، حيث رفضت حركة حماس نزع سلاحها كشرط مسبق لعمليات الإعمار، كما لم تتحقق المليارات من الأموال الدولية التي تعهد بها مجلس السلام.
مخاوف من تقسيم دائم للقطاع
حذر أمجد عراقي، المحلل البارز في مجموعة الأزمات الدولية، من أن هذا المشروع قد يؤدي إلى تكريس تقسيم غزة، مشيراً إلى أنها محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض عبر ترتيبات أمنية وسياسية ضيقة. وأكد عراقي أن جيش الاحتلال يظل السلطة الأساسية التي تتحكم في حركة الدخول والخروج والعمليات العسكرية، بغض النظر عن الجهة التي تدير المشاريع. وأضاف أن الفلسطينيين يتوجسون من الانتقال لتلك المنطقة لغياب الضمانات، ولأنهم سيقعون تحت سيطرة الميليشيات أو جيش الاحتلال، ما يجعلها مخيمات انتقالية تمهد لعملية طرد محتملة.
من جانبه، صرح مسؤول في مجلس السلام بأن المشروع مخصص للفلسطينيين وسيديره تكنوقراط فلسطينيون، مشيراً إلى وصول معدات وأفراد إضافيين من "قوة الاستقرار الدولية" لدعم المشروع. ومع ذلك، لم يتم حتى الآن تشكيل قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات بشكل كامل، كما لم تدخل لجنة التكنوقراط الفلسطينيين لتولي مقاليد الإدارة.
الوضع الميداني والسيطرة الإسرائيلية
تخضع محافظة رفح للسيطرة الإسرائيلية منذ مايو 2024، حيث جرى إفراغها من سكانها وتسويتها بالأرض، بينما تعمل في المنطقة ميليشيا محلية مسلحة من قبل إسرائيل. وأصدر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أوامر بزيادة السيطرة العسكرية لتشمل 70% من مساحة غزة، حيث تم بناء ساتر ترابي على طول "الخط الأصفر" الذي يقسم القطاع إلى شطرين، مما عمق المخاوف من التقسيم الدائم.
وعلى صعيد الترتيبات الأمنية، أوضح مجلس السلام أن الأمن في المنطقة المقترحة ستتولاه "قوة الاستقرار الدولية". وقد أعلن المجلس انضمام المغرب رسمياً للقوة ووصول ضباط مغاربة للمقر الرئيسي، بالإضافة إلى جنود من كوسوفو. وتؤكد البيانات أن أكثر من 1000 شخص استشهدوا في غارات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بينهم أكثر من 250 طفلاً حتى شهر يونيو الماضي، وفقاً لبيانات منظمة اليونيسف، بينما بلغ إجمالي الشهداء أكثر من 72 ألف شخص على مدار عامين من الحرب.
تؤكد التقارير أن أكثر من 1000 شخص استشهدوا في غارات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بينهم أكثر من 250 طفلاً حتى شهر يونيو الماضي، وفقاً لبيانات منظمة اليونيسف.
