المُصدرون المغاربة: "حمائية ترامب" متوقعة.. ومفعول الرسوم محدود

هسبيرس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يسود كثير من “الترقب” في أوساط المصدّرين المغاربة على خلفية إقرار ترامب رسوماً جمركية حُددت في نسبة 10 في المائة على البضائع المغربية؛ فيما أكد مصدر عليم ومسؤول من داخل “الكونفدرالية المغربية للمصدرين” (ASMEX) أن “القرار المتخذ كان متوقعاً من قبل مختلف مهنيي التصدير المغاربة؛ لأنه تنفيذٌ للسياسة الحمائية التي سوّق لها الرئيس الحالي الذي يُعلي من شعار ‘أمريكا أولاً’ وتقوية المنتج المحلي الأمريكي، حتى قبل وصوله إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية”.

وفي حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية قلّل المصدر المطلع ذاته من “انعكاسات رسوم 10% على الصادرات المغربية إلى أمريكا، التي تربطنا بها اتفاقية للتبادل الحر، ما جعل النسبة المطبقة على المغرب من بين الأدنى بين مختلف الدول العربية أو المغاربية”، واصفاً إياها بـ”المعتدلة”، ومضيفا أن “مفعولها يظل خفيفاً بشكل عام… باستحضار أن حوالي 75 في المائة من صادرات المغرب مازالت تتجه نحو أوروبا”.

“مفعول محدود وتنويع للأسواق”

وقال مصدر هسبريس، الذي تحدث مفضلا عدم الكشف عن هويته، إن “صادرات الأسمدة الفوسفاطية المغربية قد تكون -ربما- الأكثر تضرراً من رسوم ترامب الجديدة”، مقارنة مع “تأثير أقل سيطال بشكل خفيف قطاعات صادرات النسيج والصناعة الغذائية والمنتجات الفلاحية وغيرها”، مستدلا بأن “السوق الأمريكية مازالت محدودة بالنسبة للمصدرين المغاربة (من حيث مكانة السوق، أو ما يعرف في الأدبيات الاقتصادية والتجارية بـ’Niche de marché’)”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “المصدرين المغاربة كانوا في حالة تأهّب منذ تهديد ترامب بفرض الرسوم في حملته الانتخابية (…) كما أن معظمهم قاموا بتنويع الأسواق ووجهات التصدير”، موردا في هذا السياق أن “آفاقاً واعدة تتحيها عدد من الأسواق الإفريقية لتعزيز التعاون التجاري المغربي معها في إطار تفعيل اتفاقية منطقة التبادل التجاري الحر بالقارة الإفريقية (ZLECAf)”.

وبينما تأكد للجريدة العمل (حاليا) على “تدارس رسمي من مصالح وزارة الصناعة والتجارة المغربية للآثار المرتقبة، في علاقة بالتنافسية التجارية الدولية”، لفت المصدر من الكونفدرالية المغربية للمصدرين إلى أن “الأمر فعلًا لا يقتصر على ما هو اقتصادي وتجاري بَحْت، بل إن الرسوم هي في عمقها مسألة سيادية لكل بلد”، مستحضرا “ارتباط المغرب بشراكة إستراتيجية وثيقة في مجالات أخرى مع الولايات المتحدة الأمريكية”.

وفي سياق متصل أكد خالد سعيدي، رئيس الجمعية المغربية للمنتجين والمنتجين المُصدرين للخضر والفواكه (أبيفيل)، أن “فئة مصدّري الخضر والفواكه المغاربة غير معنية بالأساس بانعكاسات رسوم ترامب، لأن الكميات المصدرة تتجه أساساً إلى الأسواق الأوروبية”.

وسجل سعيدي، في إفادة مقتضبة لجريدة هسبريس، أن “بعض مصدّري الحوامض المغاربة ومهنيي هذا القطاع الذين يتجهون بكميات محدودة إلى السوق الأمريكية هُم من يهمهم الأمر”.

الموقف الرسمي

خلال الندوة الصحافية الأسبوعية التي أعقبت المجلس الحكومي، الخميس، دافع مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، عن الشراكة التي تجمع المغرب بالولايات المتحدة الأمريكية، تفاعلًا مع سؤال حول الرسوم الجمركية التي أقرتها الإدارة الأمريكية الجديدة بنسبة 10 في المائة على المملكة، معتبرًا أن “الشراكة المغربية الأمريكية هي شراكة إستراتيجية متعددة الأبعاد”.

وأوضح المسؤول الحكومي ذاته أن “المغرب هو الدولة الإفريقية الوحيدة التي تربطها اتفاقية للتبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية، تعتبر الأساس القوي لهذه الشراكة القائمة بين البلدين”، مشددًا على أن “الرباط مستعدة في هذا الجانب لتعزيز هذه الاتفاقية في إطار الدور الذي تلعبه كبوابة للاستثمار في إفريقيا”، بتعبيره.

يشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعهّد، الجمعة، بـ”الالتزام بسياساته وعدم تغييرها”؛ في وقت تسببت الرسوم الجمركية الجديدة في انخفاضات حادة في أسواق الأسهم العالمية، وسط رد فعل صيني بإقرار “رسوم جمركية مضادة” (نسبتها 34 %) على كل الواردات من المنتجات الأمريكية.

وفي أحدث التفاعلات المستمرة رجّح جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي)، اليوم، فرضية أن تؤدي الرسوم الجمركية الجديدة التي وقّعها ترامب إلى “زيادة التضخم وبطء النمو الاقتصادي الأمريكي”، مشيرا إلى “احتمال بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة”.

وقال باول في تصريح صحافي مكتوب: “نواجه آفاقا اقتصادية غير مؤكدة للغاية، مع مخاطر مرتفعة تتعلق بزيادة معدلات البطالة والتضخم. وبينما يرجح أن تؤدي التعريفات إلى ارتفاع مؤقت في التضخم، فمِن الممكن أيضا أن تستمر آثارها لفترة أطول”، وأضاف: “الاحتياطي الفيدرالي لا يصدر توقعات حول مدى احتمال حدوث ركود، لكن العديد من خبراء التوقعات الخارجيين يفعلون ذلك”، مبينا أن “الرسوم الجمركية أعلى من المتوقع، وأعلى مما توقّعه جميع الخبراء تقريبا”، وزاد معلّقا: “من غير الواضح الآن كيف ستسير الأمور”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق