بدأت الولايات المتحدة عبر موظفو الجمارك الأمريكية، في تحصيل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب بنسبة 10% على جميع الواردات من عدة دول، وذلك بهدف تشجيع الصناعة المحلية، واستثمار الشركات الأمريكية فيه، وتوظيف العمالة، مع دفع عدلات النمو الاقتصادي الأميركي إلى أعلى وفقا لتبريرات الرئيس الأمريكي.
يأتي ذلك فيما زاد التساؤل حول قرارات ترامب الأخيرة ومدى صحتها أو المنطق الذي يستند إليه في قراراته المتعلقة بالتعريفات الجمركية، ومدى تأثر الدول المختلفة منها، وهل تساهم في يد العجز التجاري وعجز الموازنة.
فرض الرسوم الجمركية
كذلك، ينتظر الجميع مدى تأثير فرض الرسوم الجمركية على سلاسل الإمداد والدول المختلفة ومنها مصر، الت تبلغ صادراتها لأميركا أقل من 10٪، وهل يمكنها البحث عن أسواق بديلة أو التفاوض مع الولايات المتحدة على تخفيض التعريفات الجمركية ضمن حصص التصدير.
كما أن الركيزة الأساسية التي يبني عليها ترامب استراتيجيته هي إنه لا أحد يستطيع الاستغناء عن السوق الأمريكي، خاصة ان الميزان التجاري يميل لصالح الولايات المتحدة بشكل كبير لكافة الدول ومنها مصر.
سلاسل الإمداد العالمية في خطر
أكد الدكتور عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي، أن القرارات الأخيرة المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في القطاعات التي تعتمد على مكونات إنتاج منتشرة في عدة دول، مثل صناعة السيارات، التي تعتمد في جزء منها على مكونات تُنتج في الصين وتايوان وألمانيا، بينما يتم التجميع النهائي في دول أخرى.
الصناعات الدوائية
وأشار عبد المطلب، في تصريحات خاصة لـ"الرئيس نيوز"، إلى أن الصناعات الدوائية قد تتأثر أيضًا، حيث يتم تصنيع مكوناتها الأساسية في الولايات المتحدة، بينما تتم عمليات التجميع في دول متعددة. ومع تطبيق الرسوم الجمركية، من المتوقع أن ينخفض معدل إنتاج بعض الصناعات، ما قد يؤدي إلى إغلاق العديد من المصانع الصغيرة حول العالم وخسارة آلاف فرص العمل.
التأثير على الاقتصاد المصري
وبشأن انعكاسات تلك التطورات على مصر، أوضح الخبير الاقتصادي أن الصناعات المحلية القديمة مثل الدواء، الأجهزة الكهربائية، والملابس، قد تواجه تحديات تتعلق بإمدادات مستلزمات الإنتاج. وأضاف أن مصر أمام خيارين: إما توفير مكونات الإنتاج من الخارج رغم الصعوبات، أو تحمّل التأثير السلبي على صناعات التجميع المحلية، خاصة في ظل التحديات الاستثمارية الحالية.
وتابع: "رغم الصعوبات، قد تتيح هذه الأوضاع فرصة لمصر للتوسع في جذب استثمارات صناعية مباشرة، كتجربة عام 2005 حين تم نقل مصانع تركية بالكامل إلى مصر، وهو سيناريو يمكن تكراره لجذب صناعات جديدة وتوفير مستلزمات إنتاج بأسعار تنافسية".
الميزان التجاري لصالح واشنطن
وفي السياق ذاته، شدد عبد المطلب على أن الميزان التجاري يميل بقوة لصالح الولايات المتحدة، وهو ما يدفع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى اتخاذ إجراءات حمائية جديدة لتقليل هذا العجز، خاصة تجاه الدول التي تحقق فوائض تجارية كبيرة مع بلاده.
وأوضح أن مصر، بحكم انخراطها في اتفاقيات تصدير محددة الحصص، قد تواجه صعوبات إضافية إذا تم تقليص هذه الحصص أو فرض رسوم إضافية على صادراتها، مشيرًا إلى أن القاهرة لا تمتلك القدرة الكاملة على تصدير كامل الحصص المقررة، لا سيما في قطاع الملابس.
ارتفاع تكلفة المعيشة عالميًا
من جانبه، حذر البروفيسور جاستن وولفرز، أستاذ الاقتصاد بجامعة ميشيغان الأميركية، من أن فرض الرسوم الجمركية الجديدة سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة المعيشة بنسبة 6%، حيث ستقوم الشركات بتحميل التكاليف الإضافية على المستهلكين.
وأضاف أن الولايات المتحدة، في حال المضي قدمًا في هذه السياسة، قد تصبح الدولة الصناعية الأكثر فرضًا للتعريفات الجمركية في العالم، مما سيتسبب في آثار اقتصادية مدمرة على المستوى العالمي.
0 تعليق