مسؤول ينفي مساهمة الجماعات الترابية في توفير التمويل للتعليم المدرسي

هسبيرس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نفى مصدر مطلع من داخل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة صحة الأنباء الرائجة داخل مواقع التواصل بشأن تنصيص القانون رقم 59.21، المتعلّق بالتعليم المدرسي، الذي جرت المصادقة عليه في مجلس الحكومة، على مساهمة الجماعات الترابية في تمويل التعليم المدرسي، موضّحا أن “النسخة التي تتضّمن هذا المقتضى، أساسا في المادة 87 منها، قديمة، وليست هي التي صادق عليها المجلس”.

وذكر المصدر، في إفادات لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “النسخة التي يجري حاليا تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي صادرة في فبراير 2023″، موردا أنها “بمثابة الصيغة الأولية لمشروع القانون، قبل أن يتم عرضه على مجموعة من الفاعلين، بما يشمل القطاعات الحكومية المعنية، والمجلس الأعلى للتربية والتكوين، ومجلس المنافسة، وهيئات التعليم الخصوصي، إلى جانب جمعيات للمجتمع المدني”.

وتابع المصدر المسؤول ذاته بأن “جزءا كبيرا من الملاحظات التي قدّمها المجلس الأعلى للتربية والتكوين على هذه النسخة تمّ أخذها بعين الاعتبار في الصيغة التي جرت المصادقة عليها من قبل المجلس الحكومي”.

وفي هذا الصدد فإن المادة 105 من قانون التعليم المدرسي، بصيغته المصادق عليها (مؤرخة في فبراير 2025)، تقضي كما أكدّه المصدر نفسه، وطالعته هسبريس، بأنه “في إطار التضامن الوطني والقطاعي للنهوض بالتعليم المدرسي، وضمان مجانيته، تساهم المؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص وباقي الشركاء، إلى جانب الدولة، في تمويل التعليم المدرسي”.

وقال المسؤول المتحدّث للجريدة: “هذه المادة تحترم القانون الإطار الذي نصّ على التضامن الوطني والقطاعي”، مستحضرا أنه “على سبيل المثال يساهم المكتب الشريف للفوسفاط في التعليم المدرسي بعدد من المبادرات في إطار اتفاقيات الشراكة التي تربطه بالوزارة”.

وأكد المتحدث ذاته أن “هذه الوزارة تربطها أساسا شراكات مع شركات للهواتف والاتصالات، وشركات للسيارات، وعدد من الفعاليات الاقتصادية التي تنتمي إما إلى القطاع الخاص أو القطاع العمومي، مع باقي الشركاء”.

ووضحّ مصدر هسبريس، متفاعلا مع لفت الجريدة إلى طرح كثير من المعلّقين على “المادة 87 من النسخة القديمة” تساؤلات حول هوية باقي الشركاء، أن “هؤلاء قد يكون بينهم خارجيون، في إطار التمويل من البنك الدولي مثلا”، مشددا على أن “هذا نص تشريعي في نهاية المطاف، من سيتفاوض عليه ويدرسه هم ممثلو الأمة بالبرلمان”.

وفي هذا الصدد شرح المسؤول الرفيع نفسه أن “إيراد عبارة ‘باقي الشركاء’ في الصياغة يفسح المجال للبحث عن التمويل الذي يحتاجه التعليم المدرسي، إلى جانب الاعتمادات المرصودة من قبل الدولة”، مستحضرا أن “نسبة 90 في المائة من هذه الاعتمادات تذهب، سنويا، نحو تغطية أجور الموظفين، بينما 10 في المائة فقط توجه نحو الإصلاح البيداغوجي”.

كما ذكّر المتحدث بأن “الإصلاح الأخير (الزيادة في الأجور) الذي تمّ في إطار الحوار الاجتماعي كلّف الوزارة 17 مليار درهم”، موردا أن “أي دولة كيفما كانت يستحيل عليها أن تموّل التعليم لوحدها، خصوصا أن هذا التمويل يهم نفقات مرتبطة بإصلاح المناهج والتكوين الأساسي والمستمر والبحث العلمي”.

وعاد المصدر المسؤول ليؤكد أن “قانون التعليم المدرسي، المصادق عليه من قبل المجلس الحكومي، يطبّق القانون الإطار؛ وبالتالي فمضامينه جاءت منسجمة مع الأخير”، موضحا أنه “بالرجوع إلى القانون رقم 51.17 نجد أنه يتحدّث من حيث المبدأ عن تنويع مصادر التمويل، والبحث عن الشركاء، بل أيضا عن التمويل الخارجي”.

كما نفى المصدر نفسه أن يكون مشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي تمّ إبداء ملاحظات عليه داخل المجلس الحكومي، مستحضرا أنه “قانونيا لا ينعقد هذا المجلس حتى تكون القطاعات الحكومية توصلت بالنصوص لإبداء الملاحظات حولها على الأقل أسبوعين قبل موعد الاجتماع”.

ونبّه المتحدث في هذا الجانب إلى أن “بلاغ المجلس الحكومي الصادر أمس يقول بصريح العبارة إنه تمّت المصادقة؛ بينما في الحالة التي يكون فيها النص التشريعي بالفعل لاقى ملاحظات يورد البلاغ الحكومي عبارة ‘مصادقة مع الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات أعضاء الحكومة'”.

وقال مصدر هسبريس: “أساسا توجد لجنة الشؤون القانونية المحدثة على مستوى الأمانة العامة للحكومة، التي تضم جميع القطاعات الحكومية”، مفيدا بأن “هذه اللجنة تدارست هذا المشروع في 10 اجتماعات، بمعنى أن ممثلي الوزارات ساهموا في تحضير القانون من ألف إلى يائه”؛ كما شدد اعتبارا لذلك على أنه “مبدئيا ليس طبيعيا أن ترد ملاحظات على المشروع”.

وأكدّ المسؤول ذاته أن “مشروع القانون المتعلق بالتعليم المدرسي يضم التوجهات والخيارات الكبرى للتعليم المدرسي”، موضحا أنه “مازال يُنتظر إصدار 33 مشروع مرسوم تطبيقي له حتى يكتمل بناء الترسانة التشريعية والتنظيمية في هذا الصدد”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق