علمت جريدة هسبريس الإلكترونية، من مصدر جيد الاطلاع، أن الفاعلين في قطاع استيراد اللحوم والأغنام يتجهون إلى التراجع عن عقد الاجتماع المقرر للرد على الانتقادات والاتهامات التي تطالهم بخصوص الدعم الذي قدمته الحكومة لهم في هذا الإطار.
ووفق مصدر مطلع من داخل الهيئات المهنية الفاعلة في قطاع استيراد اللحوم فإن فئة واسعة من هؤلاء المستثمرين يدفعون باتجاه إلغاء الاجتماع، وتفادي الإعلان عن أي رد بخصوص الموضوع الذي أثار جدلا واسعا في ساحة النقاش العمومي خلال الأسابيع الماضية.
وأكد المصدر ذاته أن الاجتماع “لم يعد له أي معنى” في تقدير البعض، بعد البيان الذي كشفت فيه وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات كل تفاصيل العملية التي عرفت ترويج الكثير من الأخبار والمعطيات المغلوطة، وفق تعبيره.
وكانت هسبريس سباقة إلى نشر خبر عزم مستوردي اللحوم لعقد اجتماع خلال الأسبوع الجاري من أجل إصدار موقف موحد إزاء ما يدور حولهم في ساحة النقاش العمومي، والدعم الذي استفادوا منه في هذا الإطار.
وقال محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي، ضمن تصريح لهسبريس في وقت سابق من الأسبوع الجاري، إن “المستوردين يقومون بالدور المنوط بهم في العملية”، معتبرا أن المواطن المغربي “يجهل تفاصيل الأمور”.
وأضاف جبلي: “نحن لا نمارس السياسة، نحن نبيع ونشتري فقط”، مشددا على أن المغرب “لا يستورد فقط اللحم والبقر؛ هناك القمح والذرة ومنتوجات أخرى عديدة، كلها مدعومة.. ونحن نقوم بدورنا لا أقل ولا أكثر”.
وأقر رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي بانزعاج المستوردين مما سماه استعمالا لهم في “حسابات سياسية لا علاقة لنا بها، والدولة قررت إعفاء استيراد اللحوم من الضريبة من أجل دعم المواطن وليس المستوردين؛ لأن الضريبة إذا فرضت سيتحملها المواطن المستهلك وليس المستورد”.
وكانت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات قد أعلنت، مساء الأربعاء الماضي، أن الحكومة خصصت دعما ماليا بقيمة 437 مليون درهم لاستيراد الأغنام الموجهة لعيد الأضحى سنتي 2023 و2024، في إطار إجراءات استثنائية تهدف إلى تحقيق وفرة في العرض واستقرار الأسعار.
وأكدت الوزارة، في بيان لها، أنه في ظل استمرار تداعيات التضخم العالمي وتوالي سنوات الجفاف أقرت الحكومة حزمة من التدابير لدعم القدرة الشرائية للمواطنين؛ من بينها إعفاءات جمركية وضريبية على منتجات أساسية عديدة، مثل القمح اللين والمواشي والمعدات الفلاحية، ما ساهم في تخفيف الضغط على الأسعار.
وبالنظر إلى أن تعليق الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة على استيراد الأغنام لم يكن كافيا لوحده لرفع وتيرة الاستيراد وتحقيق الوفرة خلال عيد الأضحى، أضاف البلاغ، أضافت الحكومة دعما ماليا استثنائيا بقيمة 500 درهم لكل رأس من الأغنام المستوردة؛ وهو الإجراء الذي امتد لسنتي 2023 و2024.
وبلغت التكلفة الإجمالية لعملية دعم استيراد الأغنام ما مجموعه 437 مليون درهم؛ منها 193 مليون درهم سنة 2023، و244 مليون درهم سنة 2024. وأسفرت هذه العملية عن استيراد ما يقارب 875 ألف رأس من الأغنام؛ موزعة على 386 ألف رأس في 2023، و489 ألف رأس خلال 2024.
وأوضح البلاغ أن عملية الاستيراد فُتحت أمام جميع المستوردين المستوفين الشروط المنصوص عليها في القرار الوزاري المشترك بين وزارة المالية ووزارة الفلاحة. وبلغ عدد المستوردين المنخرطين في هذه العملية 156 مستوردا؛ منهم 61 سنة 2023، و95 مستوردا سنة 2024.
وأكدت الوزارة أن عملية استيراد الماشية مازالت مفتوحة، مع استمرار العمل بتعليق الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة؛ وهي المعطيات التي اعتبرها المستوردون كافية وترفع اللبس والمغالطات التي رافقت العملية، حسب تعبيرهم.
0 تعليق