خبراء: احتياطيات الذهب للبنوك المركزية تدعم صعود المعدن إلى 6000 دولار

خبراء: احتياطيات الذهب للبنوك المركزية تدعم صعود المعدن إلى 6000 دولار

تتجه أنظار الاقتصاديين والمستثمرين نحو المعدن الأصفر، حيث يرى خبراء أن استمرار البنوك المركزية حول العالم في زيادة احتياطياتها من الذهب يدعم توقعات بارتفاع أسعاره لتلامس مستويات تقترب من 6000 دولار للأونصة خلال الفترة المقبلة. يأتي هذا التوجه مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية والإقبال المتزايد على الأصول الآمنة.

تنامي دور الذهب في احتياطيات البنوك المركزية

تشير المعطيات إلى أن البنوك المركزية تتبنى سياسة تنويع احتياطياتها النقدية، التي كانت تتركز تقليدياً على الدولار واليورو والجنيه الإسترليني. يهدف هذا التنويع إلى امتلاك أصول ذات سيولة عالية يمكن الاعتماد عليها وقت الأزمات، ويبرز الذهب كخيار استراتيجي في هذا السياق.

وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، شهد الربع الأول من عام 2026 صافي مشتريات للبنوك المركزية من الذهب بلغ حوالي 243.7 طن، مسجلاً أعلى مستوى له منذ خمسة فصول. يعكس هذا الرقم استمرار الدول في تعزيز حيازاتها من الذهب.

تحركات الأسعار العالمية والسياق الاقتصادي

على الرغم من التوقعات الصعودية، شهدت أسعار الذهب عالميًا تراجعًا ملحوظًا مؤخرًا. فقد انخفض سعر الأونصة بحوالي 591 دولارًا مقارنة بذروته المسجلة في فبراير الماضي، والتي تراوحت بين 5278 و5280 دولارًا للأوقية. هذا التراجع لا يلغي التوقعات طويلة الأجل بالارتفاع.

يشير الخبراء إلى أن زيادة احتياطيات الذهب من قبل البنوك المركزية تعزز الطلب العالمي وتدعم ثقة المستثمرين في المعدن الأصفر كملاذ آمن. كما أن سهولة تحويل الذهب إلى سيولة أو عملات أجنبية تجعله أداة تحوط فعالة في ظل التقلبات الاقتصادية.

الدور الجيوسياسي ودعم الأسعار

تتأثر أسعار الذهب بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية. ففي أوقات التوترات والحروب والأزمات الاقتصادية، يميل المستثمرون والدول إلى اللجوء للذهب للحفاظ على القيمة وتقليل المخاطر. وقد توقع رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس وصول سعر الذهب إلى 6000 دولار للأونصة بنهاية العام الجاري، مدفوعاً بالطلب العالمي المتزايد.

تستحوذ الصين وروسيا على نسبة كبيرة من مشتريات الذهب العالمية، وذلك في إطار سعيهما للتحوط من العقوبات الأمريكية، مما يساهم في دعم أسعار المعدن الأصفر. وقد واصل البنك المركزي الصيني تعزيز احتياطياته للشهر الثامن عشر على التوالي في أبريل 2026، مضيفًا حوالي 260 ألف أوقية.

مستقبل أسعار الذهب

يرى الخبراء أن أسعار الذهب العالمية مرشحة لمزيد من الارتفاع على المدى الطويل، بدعم من استمرار مشتريات البنوك المركزية وحالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي. ورغم وجود تراجعات مؤقتة، فإن الاتجاه العام للذهب حافظ على صعوده خلال العقود الماضية.

تؤثر التوترات العالمية بشكل مباشر على تقلبات أسعار الذهب، مما يجعل التنبؤ بسعر مستقبلي دقيق صعبًا في ظل تداخل العوامل الاقتصادية والجيوسياسية. ومع ذلك، يظل الذهب أصلًا استراتيجيًا ويسهل تسييله وقت الأزمات، مما يجعله عنصرًا أساسيًا في إدارة الاحتياطيات النقدية للدول.