الصين تعزز احتياطياتها وتستثمر في تكنولوجيا الذهب لدعم اليوان

الصين تعزز احتياطياتها وتستثمر في تكنولوجيا الذهب لدعم اليوان

تواصل شراء الذهب للشهر السابع عشر

تستمر الصين في تعزيز احتياطياتها من الذهب بوتيرة متصاعدة، حيث كشفت بيانات البنك المركزي الصيني عن شراء نحو 5 أطنان من المعدن النفيس خلال الشهر الجاري، وذلك بعد شراء طنين في فبراير الماضي. وتأتي هذه المشتريات لتسجل الشهر السابع عشر على التوالي من تراكم الاحتياطيات الذهبية في خزائن بكين، مما يعكس توجهاً استراتيجياً طويل الأمد للسياسة النقدية الصينية.

يرجع هذا التوجه وفقاً للخبراء إلى إعلان الرئيس الصيني قبل شهرين عن رغبة بلاده في إدراج اليوان ضمن سلة العملات الدولية الرئيسية، ليكون عملة تجارية عالمية واسعة الانتشار تضاهي الدولار واليورو. ولتحقيق هذا الهدف، تسعى بكين إلى تعزيز الثقة في عملتها المحلية عبر دعمها باحتياطيات ضخمة من الذهب، مما يمنح اليوان غطاءً يجعله عملة مدعومة وغير هشة في الأسواق الدولية.

أهداف المنافسة الاقتصادية والتحوط

يرى الخبير الاقتصادي أحمد معطي أن تحركات الصين تأتي في سياق المنافسة الاقتصادية المحتدمة مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل ما يشبه الحرب التجارية بين البلدين. وتهدف بكين من خلال تكثيف مشترياتها إلى تنويع أدوات سياستها النقدية، والحد من الاعتماد المفرط على الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى استخدام الذهب كملاذ آمن وأداة تحوط ضد التوترات الجيوسياسية والسياسات الأمريكية المتغيرة.

وفي هذا الصدد، أشار رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس في تصريحات سابقة إلى أن الصين وروسيا تقومان بشراء نحو نصف كميات الذهب المطروحة في الأسواق العالمية حالياً. وقد توقع ساويرس أن يؤدي هذا الطلب المرتفع إلى وصول سعر الأونصة إلى مستويات تتراوح بين 5 و6 آلاف دولار، مدفوعاً برغبة هذه الدول في التحوط ضد العقوبات الأمريكية المحتملة.

الاستثمار في تكنولوجيا تصنيع الذهب

تتجاوز استراتيجية الصين مجرد تخزين الذهب كاحتياطي نقدي، إذ تتجه الدولة نحو الاستثمار المكثف في تكنولوجيا تصنيع الذهب والمشغولات الذهبية، لا سيما عيار 24. وأوضح الدكتور وائل النحاس أن الصين طورت أساليب تقنية حديثة تتيح تقوية المعدن النقي وجعله قابلاً للتشكيل بمرونة عالية تشبه عيارات 18 و21، مما يفتح آفاقاً جديدة في سوق المشغولات.

يهدف هذا التوجه الصناعي إلى تحويل الذهب من مجرد مخزون خامل إلى مورد صناعي واستثماري يساهم في زيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المحلي. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التحول التكنولوجي إلى إحداث تغييرات جوهرية في هيكل سوق الذهب العالمي خلال السنوات المقبلة، حيث تسعى الصين لتعظيم العائد الاقتصادي من هذا المعدن عبر دمج التصنيع المتقدم مع سياسات الاحتياطي النقدي.