أسواق المال تتفاعل مع الهدنة: الدولار يتراجع والنفط يهبط ثم يرتد

أسواق المال تتفاعل مع الهدنة: الدولار يتراجع والنفط يهبط ثم يرتد

تراجع الدولار وتدفقات الاستثمار الأجنبي

شهد سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري انخفاضًا ملحوظًا خلال اليومين الأولين من الهدنة المؤقتة بين إيران والولايات المتحدة. بلغ الانخفاض نحو 1.44 جنيه في 10 بنوك، بمتوسط 1.49 جنيه. جاء هذا التراجع مدفوعًا بعودة قوية للاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، التي استهدفت شراء أذون الخزانة والاستفادة من العوائد المرتفعة في ظل تراجع المخاطر الجيوسياسية مؤقتًا.

وأفاد مسؤولون بقطاعات الخزانة والمعاملات الدولية بأن البنوك شهدت تدفقات دولارية كبيرة، مما ساهم في تخفيف الضغوط على الجنيه المصري الذي كان قد تعرض لضغوط قوية خلال فترة التصعيد السابقة. امتد التحسن ليشمل عملات أخرى، حيث تراجع سعر اليورو مقابل الجنيه، وشهدت عملات مثل الريال السعودي تحركات مشابهة، مما يعكس تحسنًا نسبيًا في السيولة الدولارية بالسوق المحلي.

تقلبات حادة في أسعار النفط والذهب

في سوق الطاقة، سجل خام برنت هبوطًا أوليًا بنسبة 16% ليصل إلى حوالي 93 دولارًا للبرميل، قبل أن يستقر عند 95 دولارًا. إلا أن هذا الانخفاض لم يدم طويلاً، حيث عادت الأسعار للارتفاع في اليوم التالي مع استمرار المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات والشكوك حول استدامة التهدئة، ليسجل خام برنت ارتفاعًا بنحو 3.8% ليقترب من 98 دولارًا.

على صعيد المعادن النفيسة، تحرك الذهب في اتجاه صاعد عالميًا بنسبة 2.71% ليصل إلى حوالي 4833 دولارًا للأونصة، مدفوعًا بتحسن معنويات المستثمرين. وأوضح هاني ميلاد أن السوق شهدت تذبذبًا ملحوظًا، حيث ارتفعت الأوقية إلى نحو 4850 دولارًا بعد الهدنة، قبل أن تتراجع إلى 4780 دولارًا في منتصف التعاملات، مما يعكس حالة من عدم الاستقرار بين تحسن المعنويات واستمرار القلق.

صعود الفضة والأصول الرقمية

امتدت موجة الصعود إلى الفضة، التي ارتفعت بنسبة 5.25% لتصل إلى حوالي 76.83 دولارًا للأونصة، مدعومة بالصعود الموازي للذهب وتحسن شهية المستثمرين نحو المعادن. كما شهدت الأصول عالية المخاطر انتعاشًا ملحوظًا، حيث ارتفعت عملة البيتكوين بنحو 5% لتتجاوز 71 ألف دولار، وهو ما يعكس عودة شهية المستثمرين للمخاطرة بعد تراجع حدة التوترات.

سيناريوهات مستقبل الأسواق

يتفق الخبراء الاقتصاديون على أن المرحلة الحالية مفتوحة على مسارين رئيسيين يعتمدان على نتائج المفاوضات الجارية. السيناريو الأول يتمثل في نجاح المفاوضات وتحول الهدنة إلى اتفاق مستدام، مما سيعزز تدفقات الاستثمار الأجنبي ويدعم استقرار العملات، مع توقعات بتراجع تدريجي لأسعار النفط وصعود متوازن للذهب.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في فشل المفاوضات وعودة التصعيد، وهو ما قد يعيد الضغوط على الجنيه المصري، ويدفع أسعار النفط إلى ارتفاعات حادة، بالتزامن مع موجات تقلب عنيفة في الأسواق العالمية. في هذه الحالة، من المرجح أن يستعيد الدولار دوره كملاذ آمن، مع تراجع ملحوظ في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.