بنوك الصين تقيد تداول الذهب الورقي للأفراد للحد من المضاربات

بنوك الصين تقيد تداول الذهب الورقي للأفراد للحد من المضاربات

قررت البنوك التجارية في الصين تقييد تداول الذهب الورقي (العقود الورقية) للأفراد اعتبارًا من 24 يونيو الماضي، في خطوة تهدف إلى الحد من المضاربات في سوق الذهب وتعزيز الارتباط بالذهب الفيزيائي الفعلي. ويأتي القرار بعد ارتفاع حاد في أسعار الذهب عالميًا، حيث رأت السلطات الصينية أن المضاربات على العقود الورقية ساهمت في تلك الزيادات.

ما هو الذهب الورقي؟

الذهب الورقي هو عقود بيع وشراء للذهب تُتداول بين المستثمرين دون انتقال فعلي للمعدن. ويختلف عن الذهب الفيزيائي الذي يتم تسليمه واستلامه مباشرة. وأوضح محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق الدخل والنقد الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن الجزء الأكبر من تداولات الذهب العالمية يتم عبر هذه العقود الورقية، وأن القرار الصيني لا يرتبط بوجود ذهب مزيف، بل يستهدف تقليص المضاربات وضمان حقوق المستثمرين الراغبين في استلام المعدن فعليًا.

أسباب القرار الصيني وأهدافه

أكد أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن القرار الصيني يستهدف الحد من الارتفاعات الحادة في أسعار الذهب عبر تقليص المضاربات على العقود الورقية. وأشار إلى أن هذه المضاربات كانت من أبرز العوامل التي دعمت الزيادات الكبيرة في الأسعار خلال الفترة الماضية، وأن الطلب الحقيقي على الذهب الفيزيائي لم يكن السبب الرئيسي. وأضاف أن القرار دخل حيز التنفيذ في 24 يونيو، وأن أسعار الذهب العالمية بدأت في التراجع بعدها.

من جانبه، أوضح محمود نجلة أن القرار يقتصر على الأفراد وليس المؤسسات، مشيرًا إلى أن السوق الصيني كان يضم كلا النوعين من التداول. وأكد أن الهدف ليس مواجهة ذهب مزيف، بل حماية الأفراد من مخاطر عدم القدرة على تسليم الذهب الفيزيائي عند الطلب، خاصة إذا طلب عدد كبير من المستثمرين الاستلام في الوقت نفسه، حيث قد تتجاوز العقود المتداولة الكميات الفعلية في المخازن.

تأثير القرار على الأسواق العالمية

لم يشهد سوق الذهب العالمي تأثيرًا ملحوظًا على الأسعار منذ تطبيق القرار في 24 يونيو، وفقًا لنجلة. وأرجع ذلك إلى أن تداولات الأفراد لا تمثل النسبة الأكبر من السوق، حيث تستحوذ البنوك المركزية والمؤسسات المالية وصناديق الاستثمار على الجزء الأكبر من التعاملات. ووصف الجدل المثار حول القرار بأنه أكبر من تأثيره الفعلي.

في المقابل، أشار أحمد معطي إلى أن أسعار الذهب العالمية بدأت في التراجع عقب القرار، مما يشير إلى تأثيره الجزئي. لكنه أكد أن القرار لن يقضي على الذهب الورقي عالميًا، لأنه يقتصر على الصين فقط، بينما لا تزال معظم الأسواق تعتمد على كلا النوعين.

الوضع في مصر: لا تداول للذهب الورقي

أوضح محمود نجلة أن تداولات الذهب الورقي غير موجودة في السوق المصرية، وأن جميع التعاملات المحلية تتم على الذهب الفيزيائي (الحقيقي). وأكد أن الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي المصري يمنعان هذا النوع من المعاملات، مما يجعل السوق المصرية بمنأى عن تأثيرات قرار الصين بشكل مباشر.