توسع قطاع التمويل الاستهلاكي
شهد قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر نمواً متسارعاً خلال عام 2025، حيث كشفت بيانات هيئة الرقابة المالية عن منح أقساط تمويلية بقيمة إجمالية وصلت إلى 96.3 مليار جنيه. استفاد من هذه التسهيلات نحو 12.1 مليون عميل، مما يعكس الاعتماد المتزايد على آليات الدفع الآجل لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية والشرائية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
تزايد عدد الشركات العاملة في هذا النشاط ليصل إلى 47 شركة، بعد أن كان لا يتجاوز 20 شركة قبل عامين، حيث يضم اتحاد التمويل الاستهلاكي حالياً 35 شركة مرخصة، بالإضافة إلى 12 شركة أخرى حصلت على تراخيص لممارسة النشاط بجانب أعمالها الأساسية. يرى خبراء أن هذا التوسع مدفوع برغبة التجار في تحقيق مبيعات مستدامة، وتسهيل وصول المستهلكين للسلع والخدمات دون الحاجة لسداد كامل القيمة نقداً.
تحديات التعثر والضوابط القانونية
على الرغم من الدور الذي يلعبه التمويل الاستهلاكي في دعم القوة الشرائية، إلا أن القطاع يواجه تحديات تتعلق بزيادة حالات التعثر عن السداد. وتلجأ الشركات في حالات التأخر إلى آليات تحصيل متنوعة، تبدأ بالتحصيل الداخلي أو عبر وكالات معتمدة، وصولاً إلى الإجراءات القانونية في حال فشل التسويات الودية. وتلزم القوانين المنظمة للقطاع الشركات بالاستعلام الائتماني عن العملاء عبر نظام (i-Score) لتقييم الملاءة المالية، مع تسجيل المتعثرين لدى البنك المركزي، مما قد يحد من قدرتهم على الحصول على تمويلات مستقبلية.
تتضمن عقود التمويل بنوداً تحدد الجزاءات وغرامات التأخير، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى نسب يومية تبلغ 1% من قيمة المنتج. ويشير قانونيون إلى أن بعض الشركات تستخدم إيصالات أمانة أو سندات لأمر كضمانات إضافية، وهو ما قد يؤدي إلى نزاعات قضائية قد تنتهي بالحجز على الممتلكات أو صدور أحكام قضائية ضد المتعثرين. وفي المقابل، تؤكد بعض الشركات أن الهدف الأساسي هو تحصيل المستحقات وليس اللجوء للحبس، مشيرة إلى أن الجدولة تظل الحل الأمثل للطرفين.
الاستخدام الاستثماري مقابل الأعباء المالية
تتباين دوافع المستهلكين للحصول على التمويل الاستهلاكي؛ فبينما يستخدمه البعض كأداة لإدارة السيولة واستثمار فائض الدخل في أوعية ادخارية، يضطر آخرون إليه لتغطية نفقات أساسية مثل التعليم، تشطيبات السكن، أو شراء الأجهزة المنزلية. وتؤكد الدراسات الميدانية أن الفئات الميسورة تعتمد على التمويل بشكل أكبر لتمويل شراء السيارات بنسبة 25.6%، يليه التعليم بنسبة 18.6%، ثم تشطيبات السكن بنسبة 14%.
يحذر محللون من أن سوء استخدام التمويل الاستهلاكي في شراء الكماليات قد يحول هذه الخدمة إلى عبء مالي ثقيل، حيث قد يجد العميل نفسه يسدد أضعاف القيمة الأصلية للسلعة بسبب تراكم الفوائد التي تصل في المتوسط إلى 30%، بالإضافة إلى غرامات التأخير. وتؤكد التقديرات أن التوعية المالية وإدارة السيولة بوعي تظل الركيزة الأساسية لتجنب مخاطر التراكم المديوني، خاصة مع سهولة الحصول على التمويل عبر المنصات الرقمية التي تتيح الموافقة خلال دقائق.
