مخاطر تعطل إمدادات الطاقة العالمية
تشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن التوترات العسكرية المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة تضع أسواق الطاقة العالمية أمام تحديات غير مسبوقة، مع تركز المخاوف حول أمن الملاحة في مضيق هرمز. يمثل هذا الممر الحيوي شريانًا رئيسيًا يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، وأي اضطراب في حركة العبور يهدد بنقص حاد في المعروض العالمي. يرى الدكتور ثروت راغب، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن السوق النفطية تحولت من فائض في المعروض يقدر بمليوني برميل يوميًا إلى عجز يصل إلى 10 ملايين برميل، مما يضع ضغوطًا تصاعدية مباشرة على الأسعار.
وتشير تقارير معهد دراسات الحرب الصادرة في مايو 2026 إلى أن الصراع دخل مرحلة "الخنق الاقتصادي"، حيث أدى الحصار البحري إلى احتجاز 31 ناقلة تحمل نحو 53 مليون برميل من النفط، بقيمة تقديرية لا تقل عن 4.8 مليار دولار. هذا التوقف في التصدير أجبر طهران على خفض الإنتاج، مع تحذيرات من احتمالية تعرض الحقول النفطية لأضرار جيولوجية دائمة نتيجة توقف الاستخراج لفترات طويلة، مما قد يؤدي إلى خروجها من السوق العالمية بشكل دائم.
توقعات الأسعار وتداعيات الركود التضخمي
يتوقع محللون اقتصاديون أن تتراوح أسعار النفط بين 125 و135 دولارًا للبرميل في حال تفاقم الأزمة وإغلاق مضيق هرمز، بينما حذر الدكتور ثروت راغب من أن الأسعار قد تتجاوز حاجز الـ 150 دولارًا للبرميل حال استمرار الاضطرابات لفترة طويلة. هذا الارتفاع المتوقع لا يقتصر تأثيره على قطاع الطاقة، بل يمتد ليشمل ضغوطًا تضخمية واسعة، حيث يتوقع الخبراء دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة "ركود تضخمي" تتراجع فيها معدلات النمو بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
تتضمن تداعيات هذه الأزمة أيضًا تهديدات لأمن الغذاء العالمي، نتيجة القفزات المتوقعة في أسعار الأسمدة والمحاصيل الزراعية، بالإضافة إلى تأثر قطاع الطيران العالمي بارتفاع تكاليف الوقود، مما دفع بعض الشركات لتقليص رحلاتها. كما تشير التوقعات إلى أن الأسواق المالية قد تشهد موجات بيع عنيفة، مع اتجاه البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة لسحب السيولة ومواجهة التضخم، مما يزيد من حالة التذبذب بين المستثمرين.
استراتيجيات الدول والتحركات العسكرية
تتباين قدرة الدول على مواجهة هذه الأزمات بناءً على تنوع منافذ التصدير؛ إذ تمتلك السعودية والإمارات خطوط أنابيب ومنافذ بديلة بعيدًا عن مضيق هرمز، مما يمنحهما مرونة نسبية. في المقابل، تواجه دول مثل قطر مخاطر توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بالكامل لغياب مسارات بديلة، بينما يواجه العراق والكويت خسائر مالية فادحة نتيجة توقف صادرات النفط التي تمثل المصدر الرئيسي لإيراداتهما.
على الصعيد العسكري، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن تشكيل هيئة جديدة لإدارة مضيق هرمز، مع توجه لفرض رسوم عبور على السفن، وهو ما قد يمثل تحولًا خطيرًا في تكاليف التجارة العالمية. وفي المقابل، استغلت الولايات المتحدة فترة وقف إطلاق النار منذ 7 أبريل لإعادة تسليح سفنها وطائراتها الهجومية، وسط استعدادات عسكرية مكثفة تشارك فيها إسرائيل، مما يبقي "علاوة المخاطر الجيوسياسية" عند مستويات مرتفعة في أسواق التأمين البحري والبورصات العالمية.
