المتاجر المظلمة تقود نمو التجارة الإلكترونية في مصر إلى 11.5 مليار دولار بحلول 2026

المتاجر المظلمة تقود نمو التجارة الإلكترونية في مصر إلى 11.5 مليار دولار بحلول 2026

ارتفاع عدد المحافظ الإلكترونية إلى 46.3 مليون محفظة

كشف خبيران رقميان في تصريحات لموقع مصراوي عن نمو متسارع في التجارة الإلكترونية المدعومة بنموذج المتاجر المظلمة (Dark Stores) في مصر، مع توقعات بارتفاع حجم السوق إلى 11.49 مليار دولار في 2026، وفقًا لتقديرات مؤسسة موردور إنتليجنس العالمية. وأشار التقرير إلى أن السوق قد يصل إلى 20.15 مليار دولار بحلول عام 2031.

ويرجع هذا النمو إلى عدة عوامل، أبرزها التوسع في استخدام المحافظ الإلكترونية، حيث ارتفع عددها إلى 46.3 مليون محفظة خلال الربع الثاني من 2025، بزيادة سنوية بلغت 29%. كما قفز عدد المعاملات المنفذة عبر هذه المحافظ بنسبة 80% ليصل إلى 718 مليون معاملة.

انتشار وسائل التواصل الاجتماعي يعزز التجارة الإلكترونية

ساهم الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز التجارة الإلكترونية، خاصة بين فئة الشباب، حيث بلغ عدد مستخدمي تيك توك في مصر نحو 32.9 مليون مستخدم، بينما وصل عدد مستخدمي إنستجرام إلى 18.1 مليون مستخدم خلال 2025. وتحولت هذه المنصات إلى قنوات لاكتشاف المنتجات وإتمام عمليات الشراء، إلى جانب استمرار التوسع في تغطية شبكات الجيلين الرابع والخامس.

ويوضح حسن عبد الفتاح، الخبير الرقمي، أن نموذج المتاجر المظلمة بدأ حضوره الفعلي في السوق المصرية منذ عام 2021 مع إطلاق طلبات لخدمة طلبات مارت، قبل أن تدخل شركات أخرى مثل بريدفاست ورابيت في سباق يعتمد على تقليص زمن توصيل الطلبات إلى نحو 20 دقيقة، عبر التوسع في إنشاء متاجر مخصصة لتجهيز الطلبات دون استقبال العملاء.

استثمارات ضخمة في البنية اللوجستية

ويشير عبد الفتاح إلى أن المنافسة في هذا القطاع لم تعد ترتكز على التطبيقات أو الخصومات السعرية فقط، بل أصبحت تعتمد بالأساس على كفاءة البنية اللوجستية وسرعة تنفيذ الطلبات، وهو ما دفع الشركات إلى ضخ استثمارات كبيرة في شبكات التخزين وإدارة المخزون والتوزيع. ونجحت بريدفاست في جذب استثمارات جديدة لدعم توسعاتها، بينما حصلت رابيت منذ تأسيسها على واحدة من أكبر جولات التمويل الأولية في المنطقة لبناء شبكة متاجر مظلمة مدعومة بالتكنولوجيا.

ويضيف أحمد أسامة، خبير التسويق الرقمي، أن المتاجر المظلمة تمثل تحولًا في فلسفة تجارة التجزئة، حيث لم تعد الشركات تتنافس على أفضل موقع تجاري أو أكبر مساحة عرض، وإنما على سرعة الوصول إلى المستهلك وخفض تكلفة التشغيل. ويلفت إلى أن الاستثمارات الضخمة تعكس رهانًا طويل الأجل على تغيير سلوك المستهلك، مع استهداف بعض الشركات الحصول على حصة من سوق البقالة المصري من خلال التوسع في خدمات التوصيل.

الإلكترونيات الأكبر حصة والأغذية الأسرع نموًا

ووفق تقرير موردور إنتليجنس، لا تزال الإلكترونيات الاستهلاكية تستحوذ على أكبر حصة من مبيعات التجارة الإلكترونية بنسبة 21.88%، بينما تُعد الأغذية والمشروبات الأسرع نموًا، مع توقعات بتسجيل معدل نمو سنوي مركب يبلغ 16.26% حتى عام 2031. وتواكب الشركات الكبرى هذا التحول بضخ استثمارات جديدة في البنية اللوجستية، حيث وسعت أمازون مركز تنفيذ الطلبات بمدينة العاشر من رمضان إلى 100 ألف متر مكعب بنهاية 2025، بينما حصلت نون على تمويل بقيمة 500 مليون دولار لدعم خطط التوسع والتطوير التكنولوجي.

ويُقدر تقرير موردور إنتليجنس مساهمة نموذج المتاجر المظلمة بنحو 1.5 نقطة مئوية في معدل النمو المتوقع لسوق التجارة الإلكترونية، مما يرجح انتقال المنافسة خلال السنوات المقبلة من امتلاك الفروع إلى امتلاك شبكات توزيع أكثر كفاءة وسرعة.