تحركات محدودة في أسعار النفط والذهب وسط توقعات باستمرار الترقب
يرى خبيران اقتصاديان أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر قدرة على استيعاب التوترات الجيوسياسية مقارنة ببداية الأزمة، مرجحين أن تظل تحركات النفط والذهب والدولار في نطاق محدود، مع استمرار ترقب المستثمرين لأي تطورات قد تؤثر على الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن الأسواق العالمية قد تشهد تحركات محدودة إذا استمرت التوترات في مضيق هرمز، متوقعًا ألا تتجاوز التقلبات في أسعار النفط والذهب والأصول الرئيسية ما بين 2% و3%. وأضاف أن المستثمرين استوعبوا بالفعل جانبًا كبيرًا من المخاطر الجيوسياسية، وأصبحت الأسواق قد سعّرت جزءًا كبيرًا من هذه التطورات.
وأشار معطي إلى أن فترة الهدوء النسبي التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران أتاحت للدول تعزيز مخزوناتها الاستراتيجية من النفط، مع عبور أعداد كبيرة من ناقلات الخام خلال تلك الفترة، استعدادًا لاحتمال تجدد التوترات.
واتفق الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، على أن الأسواق لا تزال تتحرك في نطاق محدود رغم استمرار التوترات، مؤكدًا أن الأسعار الحالية لا تعكس موجة مضاربات حادة كما حدث في بداية الصراع. وأوضح أن التحركات المتوقعة في أسعار النفط والذهب والدولار ستظل ضيقة خلال الفترة المقبلة، في انتظار تطورات جيوسياسية حاسمة.
حركة الملاحة في مضيق هرمز تتراجع بشكل حاد
بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، تتجه أسواق النفط إلى موجة جديدة من التقلبات بعد الهجوم الإيراني الأخير على سفينة تجارية في مضيق هرمز، والذي أعقبته ضربات أمريكية جديدة استهدفت مواقع داخل إيران. ووفقًا لبيانات شركة Kpler، انخفض عدد السفن العابرة للمضيق إلى 22 سفينة فقط يوم الخميس، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يوميًا قبل اندلاع الحرب.
ورغم أن خام برنت أنهى الأسبوع بالقرب من 76 دولارًا للبرميل، بزيادة تقارب 5% مقارنة بمستوياته قبل الحرب، أشارت الصحيفة إلى أن تحركات الأسعار عقب كل جولة من الضربات تؤكد استمرار حساسية الأسواق للتطورات العسكرية في المنطقة. وأضافت أن تبادل الضربات يهدد بزيادة اضطرابات أسواق الطاقة والأسواق المالية، في ظل تراجع حركة الملاحة عبر المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وكالة الطاقة الدولية تحذر من حساسية الأسواق للتطورات
أوضحت وكالة الطاقة الدولية في تقرير صدر الجمعة أن تحسن حركة الملاحة بعد اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الشهر الماضي أدى إلى زيادة حادة في إمدادات النفط، إذ ارتفعت صادرات دول الخليج بنحو 6.5 مليون برميل يوميًا خلال يونيو لتصل إلى قرابة 16 مليون برميل يوميًا. إلا أن الوكالة أشارت إلى أن الصادرات لا تزال عند نحو ثلثي مستوياتها قبل الحرب، مؤكدة أن استمرار التعافي يعتمد على احتواء التصعيد العسكري سريعًا.
وكررت الوكالة تحذيرها من أن السوق تتمتع حاليًا بإمدادات كافية، لكنها لا تزال شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الخليج، حيث يمكن لأي اضطراب كبير أن يقلص الإمدادات ويرفع أسعار النفط والوقود ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي.
ونقلت نيويورك تايمز عن دانيال ستيرنوف، الزميل البارز بمركز السياسة العالمية للطاقة في جامعة كولومبيا، قوله إن إيران تسعى إلى عرقلة حركة الملاحة عبر الممر البحري القريب من السواحل العُمانية، بعدما أصبحت السفن تتجنب المرور في وسط المضيق بسبب مخاطر الألغام، وهو ما يزيد من تعقيد حركة الشحن. وأضافت الصحيفة أن الهجمات الإيرانية الأخيرة على السفن تعكس نمطًا مشابهًا لهجمات الحوثيين في البحر الأحمر، والتي أدت إلى تراجع حركة الملاحة هناك إلى ما بين 55% و60% من مستوياتها قبل عام 2023.
