خبراء: قوة الدولار تضغط على الذهب عالميًا والسوق المصرية تحافظ على توازنها

خبراء: قوة الدولار تضغط على الذهب عالميًا والسوق المصرية تحافظ على توازنها

توقعات الفائدة المرتفعة تعزز الدولار وتضعف الذهب

دفعت توقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول إلى زيادة قوة مؤشر الدولار، مما يفرض ضغوطًا بيعية على أسعار الذهب عالميًا. جاء ذلك بعد أن أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي استمرار مخاوف صناع السياسة النقدية من الضغوط التضخمية، مع الإبقاء على احتمال رفع الفائدة قائمًا إذا لم يتراجع التضخم بالوتيرة المستهدفة.

ويرى خبيران اقتصاديان أن الإقبال المتزايد على العملة الأمريكية وارتفاع العائد على الأصول المقومة بها يعززان جاذبية الدولار، مما يضع الذهب تحت ضغط، نظرًا للعلاقة العكسية التاريخية بين العملة الأمريكية والمعدن النفيس.

كيف يؤثر ارتفاع الفائدة على أسواق الذهب؟

أوضح محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمار، أن استمرار التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة يدعم قوة مؤشر الدولار، مما يفرض ضغوطًا على أسعار الذهب العالمية. وأشار إلى أن زيادة احتمالات رفع أسعار الفائدة تؤدي إلى ارتفاع الدولار، ومن ثم زيادة الضغوط البيعية على المعدن الأصفر وتراجع أسعاره في البورصات العالمية.

من جانبه، قال نادي نجيب، سكرتير عام شعبة الذهب سابقًا، إن ارتفاع أسعار الفائدة يدفع المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم من الذهب والانتقال إلى أدوات الدخل الثابت والأوراق المالية التي توفر عائدًا أعلى. وأضاف أن هذا السلوك يقلل الطلب على المعدن الأصفر ويضغط على أسعاره عالميًا، خاصة مع استمرار التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

السوق المصرية: توازن بين الأوقية وسعر الصرف

رغم الضغوط العالمية، أكد الخبيران أن السوق المصرية تختلف في طبيعة حركتها عن الأسواق العالمية. أوضح نجلة أن آلية تسعير الذهب محليًا تعتمد على عاملين رئيسيين: سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه. وأشار إلى أن تحرك هذين العاملين في اتجاهين متعاكسين خلال الفترة الحالية يحد من التقلبات، ففي الوقت الذي تتراجع فيه أسعار الذهب عالميًا نتيجة قوة الدولار، يرتفع سعر صرف الدولار محليًا، مما يعوض جزءًا كبيرًا من هذا الانخفاض ويخفف من تأثيره على الأسعار داخل مصر.

وأكد نجلة أن هذه المعادلة تجعل أسعار الذهب في مصر تميل إلى التحرك في نطاقات محدودة مقارنة بالأسواق العالمية، موضحًا أن ارتفاع الدولار محليًا يمثل عامل توازن أمام تراجع أسعار المعدن الأصفر في البورصات العالمية.

وأشار نادي نجيب إلى أن السوق المصرية تتفاعل مع المتغيرات العالمية ولكن بمرونة، نظرًا لتداخل عدة عوامل محلية في تحديد الأسعار، على رأسها سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، مما يحد من التقلبات الحادة.