قرار الفائدة الثالث
أبقى البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الثالث على التوالي، عند 19% للإيداع و20% للإقراض، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%. جاء القرار متسقًا مع مسار تراجع التضخم واستقرار سوق الصرف، وفقًا لبيان لجنة السياسة النقدية الصادر اليوم.
وقال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن التثبيت يدعم الحفاظ على جاذبية أدوات الدين الحكومية للمستثمرين الأجانب، ويعزز استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر، نظرًا لاستمرار العائد الحقيقي المرتفع مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى.
تراجع التضخم ومسار التوقعات
سجل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.3% خلال يونيو الماضي، منخفضًا من 14.6% في مايو، بينما بلغ التضخم العام (الحضر والريف) 12.2% مقارنة بـ13% في الفترة نفسها، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. ورغم التراجع للشهر الرابع على التوالي، لا يزال التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ في المتوسط بين 7% و9% بحلول الربع الرابع من 2026.
وأوضح عبد العال أن انخفاض الضغوط التضخمية قلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، في حين لا يزال خفضها غير مناسب حاليًا، حفاظًا على استقرار السوق واستمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية.
جاذبية الاستثمار الأجنبي
أكد الخبير المصرفي أن تثبيت الفائدة لن يؤثر سلبًا على تدفقات الأموال الساخنة، لأن السوق المصرية ما زالت تقدم عائدًا حقيقيًا جاذبًا، مدعومًا بمرونة سعر الصرف التي تقلل مخاطر الخسائر الرأسمالية. وأشار إلى أن التراجع المؤقت في التدفقات خلال الأيام الأخيرة يعود إلى التوترات الجيوسياسية العالمية، وليس لقرار الفائدة.
وأضاف أن قرار التثبيت يبعث رسالة طمأنة للمستثمرين الأجانب الراغبين في الاستثمار المباشر، لأنه يعكس استقرار السياسة النقدية ويعزز القدرة على التنبؤ بالبيئة الاقتصادية، وهو عامل مهم في قرارات الاستثمار طويلة الأجل.
تحديات جيوسياسية وعودة التدفقات
أشار عبد العال إلى أن التحدي الرئيسي أمام تدفقات الاستثمارات الأجنبية حاليًا لا يرتبط بقرار أسعار الفائدة، وإنما بالتطورات الجيوسياسية العالمية، موضحًا أن أي تصعيد في المنطقة قد يدفع المستثمرين مؤقتًا إلى تقليص استثماراتهم في الأسواق الناشئة والاتجاه نحو الأصول الآمنة.
وتوقع عودة التدفقات إلى مسارها الطبيعي مع انحسار التوترات، خاصة مع استمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية المحلية، وترقب صرف شرائح التمويل من المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها المراجعة السابعة لبرنامج صندوق النقد الدولي، إلى جانب التمويلات المنتظرة من الاتحاد الأوروبي، مما يعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
وتدعم الاستثمارات أيضًا ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى مستوى تاريخي بلغ 43.1 مليار دولار في 11 شهرًا، وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي، إلى جانب تدفقات السياحة والصادرات.
