قروض استهلاكية تقفز 19 مليار جنيه بمصر.. مؤشر على أزمة هيكلية

قروض استهلاكية تقفز 19 مليار جنيه بمصر.. مؤشر على أزمة هيكلية

نمو قياسي للقروض الاستهلاكية في مصر

سجلت القروض الاستهلاكية في مصر قفزة ملحوظة بلغت حوالي 19 مليار جنيه خلال شهرين فقط، وفقًا لبيان صادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية. ويعكس هذا الارتفاع السريع نمطًا استهلاكيًا متزايدًا لدى المواطنين، حيث يتم توجيه الأموال نحو الاستهلاك بدلاً من الاستثمار أو الإنتاج.

أسباب تزايد الاعتماد على القروض

يرجع هذا الاتجاه إلى تراجع معدلات الادخار القومي بشكل كبير، حيث انخفضت من حوالي 15% إلى ما يقارب 1% فقط خلال السنوات الأخيرة. هذا الانخفاض دفع المواطنين إلى اللجوء للقروض لتلبية احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك شراء الأجهزة المنزلية أو تغطية تكاليف الإصلاحات الطارئة، مما يشير إلى ضغوط معيشية متصاعدة.

الاستهلاك يطغى على الإنتاج

يشير تحليل الخبراء إلى أن الاقتصاد المصري يعتمد بشكل كبير على الاستهلاك، وهو ما يتجلى في اعتماد الدولة على الضرائب غير المباشرة مثل الجمارك وضريبة القيمة المضافة. يوضح هذا الاعتماد أن الناتج الصناعي لا يمثل سوى نسبة محدودة، تبلغ حوالي 15%، من الناتج المحلي الإجمالي.

دعوات لإعادة هيكلة الاقتصاد

يؤكد الخبراء أن زيادة القروض الاستهلاكية ليست سوى عرض لمرض أعمق يتمثل في هيكل الاقتصاد القائم على الاستهلاك بشكل أساسي. هذا الوضع يضعف القدرة التنافسية للاقتصاد ويزيد من هشاشته أمام الصدمات الاقتصادية. لذا، تدعو الأصوات الاقتصادية إلى ضرورة إعادة هيكلة الاقتصاد المصري للتركيز على الإنتاج والصناعة، كسبيل وحيد لتحقيق استقرار اقتصادي طويل الأمد.