موقف الحكومة من برامج التمويل الدولية
أكد الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، محمد فؤاد، أن الحكومة المصرية لا ترى ضرورة للجوء إلى برنامج تمويل جديد مع صندوق النقد الدولي في المرحلة المقبلة. وأوضح فؤاد في مداخلة هاتفية ببرنامج "المصري أفندي" على فضائية "الشمس"، أن الدافع التاريخي للتعاون مع الصندوق كان مرتبطاً بشكل أساسي بأزمات سعر الصرف والحاجة الملحة لتوفير غطاء من العملة الأجنبية.
وأشار فؤاد إلى أن حالة الاستقرار النسبي التي يشهدها سعر الصرف حالياً، إلى جانب تحسن مستويات الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي، عززت من قناعة الحكومة بأن التعامل مع الصندوق ليس مساراً حتمياً أو ضرورياً في الوقت الراهن. ولفت إلى أن المراجعة السابعة مع الصندوق لا تزال قيد الإجراء، حيث أنهت البعثة مهامها في مصر، لكن لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق على مستوى الخبراء، ومن المقرر أن ينتهي البرنامج الحالي بشكل نهائي في أكتوبر المقبل.
نحو برنامج إصلاح اقتصادي وطني
وشدد النائب على ضرورة صياغة برنامج إصلاح اقتصادي وطني مصري، يستند إلى محددات واضحة تعكس احتياجات الاقتصاد المحلي، بعيداً عن برامج الصندوق التي يرى أنها لم تفضِ إلى إصلاحات جوهرية ملموسة. وأشار إلى وجود توترات في العلاقة مع الصندوق، حيث يتم تنفيذ مطالب معينة بينما يتم تجاهل أخرى، مثل ملف التخارج من ملكية الشركات العامة.
وانتقد فؤاد تركيز برامج صندوق النقد الدولي على مؤشرات الاقتصاد الكلي، مثل ضبط أسعار الصرف وإلغاء الدعم، دون مراعاة كافية للأبعاد الاجتماعية وتأثيراتها المباشرة على معيشة المواطنين. وأكد أن هذه البرامج غالباً ما تفتقر إلى حلول عملية لمشكلات الحياة اليومية، مما يجعلها غير كافية لتحقيق التنمية المستدامة.
الأولوية للبعد المجتمعي في الإصلاح
وأوضح فؤاد أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يجب أن ينطلق من الاهتمام بالبعد المجتمعي، بحيث يوضع المواطن في صدارة الاهتمام، بدلاً من الاكتفاء بالتركيز على الأرقام الاقتصادية الكلية. وأكد أن مصر تمتلك الإمكانات الوطنية التي تؤهلها لتبني مسار إصلاحي خاص بها يعتمد على قدراتها الذاتية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تترقب فيه الأسواق نتائج المراجعة السابعة للبرنامج الحالي، وسط تساؤلات حول طبيعة العلاقة المستقبلية بين القاهرة والمؤسسة الدولية. ويؤكد الخبراء أن المرحلة القادمة تتطلب توازناً دقيقاً بين متطلبات الاستقرار المالي والاحتياجات الاجتماعية للمواطنين، وهو ما يراه فؤاد متاحاً من خلال تبني رؤية وطنية مستقلة للإصلاح الاقتصادي.
