تغيرات أسعار الأسماك المملحة في الأسواق
شهدت أسعار الأسماك المملحة في الأسواق المصرية ارتفاعاً تراوح بين 5% و10% مقارنة بمستويات الأسعار المسجلة خلال موسم عيد الفطر الماضي. يأتي هذا التحرك السعري في ظل استعدادات التجار والمستهلكين لموسم شم النسيم، الذي يمثل ذروة الطلب السنوي على هذه المنتجات التقليدية.
أوضح محمد عبد الحليم، نائب رئيس شعبة الأسماك بغرفة القاهرة التجارية، أن سعر كيلو الفسيخ البوري (الحجم الكبير) يتراوح حالياً بين 650 و700 جنيه، مقارنة بنحو 600 جنيه قبل الزيادة الأخيرة. بينما يتراوح سعر كيلو الفسيخ متوسط الحجم بين 400 و450 جنيهاً.
وفيما يخص أسعار الرنجة، فقد سجلت هي الأخرى ارتفاعاً ملحوظاً، حيث يتراوح سعر الكيلو من النوع الفاخر (الجامبو) بين 300 و400 جنيه، بعد أن كان يتراوح بين 200 و250 جنيهاً في العام الماضي. أما في المناطق الشعبية، فيتراوح سعر كيلو الرنجة بين 150 و180 جنيهاً.
تأثير تكاليف الطاقة وسعر الصرف
أرجع نائب رئيس شعبة الأسماك أسباب ارتفاع أسعار الفسيخ بشكل أساسي إلى زيادة تكاليف إنتاج سمك البوري، المرتبطة بشكل مباشر بارتفاع أسعار السولار. وتستخدم المواد البترولية في تشغيل مراكب الصيد، كما تدخل في عمليات إنتاج أعلاف الأسماك، مما يرفع التكلفة النهائية للمنتج.
يأتي هذا بعد قرار لجنة تسعير المواد البترولية برفع أسعار البنزين والسولار بنحو جنيهين للتر الواحد، مع تثبيت أسعار المازوت المورد لقطاعي الكهرباء والصناعات الغذائية. كما أشار عبد الحليم إلى أن ارتفاع السولار أدى إلى زيادة تكاليف النقل واللوجستيات اللازمة لتوزيع الأسماك من مناطق الإنتاج إلى الأسواق.
من جانب آخر، تأثرت أسعار الرنجة بارتفاع سعر صرف الدولار، نظراً لاعتماد السوق المصري على استيراد هذه الأسماك من الخارج، وتحديداً من هولندا، قبل إتمام عمليات التدخين والتصنيع داخل المصانع المحلية. وذكر عبد الحليم أن سعر كيلو الرنجة الهولندي المدخّن في الخارج وصل إلى نحو 1200 جنيه، مما يعكس الضغوط التضخمية الناتجة عن تقلبات العملة الأجنبية.
ديناميكيات العرض والطلب الموسمي
تتزامن هذه الزيادات السعرية مع زيادة الطلب الموسمي المعتاد، حيث يعد موسم شم النسيم الفترة الرئيسية لتناول الأسماك المملحة في مصر. وتؤدي كثافة الإقبال على الشراء خلال هذه الفترة إلى تعزيز حركة الأسواق، وهو ما يساهم بجانب العوامل الاقتصادية في دفع الأسعار نحو مستويات أعلى.
تستمر حالة الترقب في الأسواق مع اقتراب موعد الاحتفالات، حيث يراقب التجار حجم الإقبال الفعلي للمستهلكين في ظل التغيرات السعرية الأخيرة. وتظل تكاليف الإنتاج المرتبطة بأسعار الطاقة والمدخلات المستوردة هي المحرك الرئيسي لتحديد اتجاهات الأسعار في المدى القريب.
