الوقود في مصر: هل تتجه الأسعار نحو الانخفاض قريبًا؟

الوقود في مصر: هل تتجه الأسعار نحو الانخفاض قريبًا؟

محددات تسعير الوقود في السوق المصرية

تتوقف احتمالية خفض أسعار الوقود في مصر على تقاطع مجموعة من المتغيرات الدولية والمحلية، حيث لا يعد سعر النفط الخام العامل الوحيد في هذه المعادلة. تتداخل سياسات الدعم الحكومي مع سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، بالإضافة إلى آلية عمل لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية التي تراجع الأسعار دورياً كل ثلاثة أشهر.

شهدت أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة في الفترة الأخيرة، حيث بلغت أسعار خام برنت ذروتها عند 119 دولاراً للبرميل في مارس الماضي نتيجة التوترات الجيوسياسية. ورغم تراجع السعر لاحقاً ليستقر عند نحو 111 دولاراً للبرميل، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال تسيطر على المشهد، مما يضع ضغوطاً مستمرة على تكاليف الاستيراد والإنتاج.

تأثير سعر الصرف والزيادات الأخيرة

تأثرت تكلفة المنتجات البترولية بشكل مباشر بتحركات سعر الصرف، حيث سجل الدولار في البنك الأهلي المصري مستوى تاريخياً عند 54.86 جنيه في مارس 2026، قبل أن يتراجع ليغلق عند 52.78 جنيه للشراء و52.88 جنيه للبيع. هذه التقلبات دفعت وزارة البترول والثروة المعدنية لإقرار زيادات في مارس الماضي شملت عدة منتجات، حيث ارتفع سعر بنزين 95 من 21 إلى 24 جنيهاً للتر، وبنزين 92 من 19.25 إلى 22.25 جنيهاً، وبنزين 80 من 17.75 إلى 20.75 جنيهاً، كما صعد سعر السولار من 17.5 إلى 20.5 جنيهاً للتر.

أرجعت الوزارة تلك الزيادات إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، إضافة إلى تداعيات التوترات الإقليمية. وأشار الدكتور ثروت راغب، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إلى أن خفض الأسعار محلياً يتطلب تراجع سعر برميل النفط عالمياً إلى مستويات تتراوح بين 70 و75 دولاراً، مع التأكيد على أن القرار يظل بيد لجنة التسعير التلقائي وليس انعكاساً تلقائياً للسوق.

رؤية الخبراء واستراتيجية الدولة

يرى الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن التراجع الحالي في أسعار النفط لا يستوجب خفضاً فورياً، مشدداً على أن أي تحرك حكومي يتطلب استقراراً مستداماً وليس تحركات مؤقتة. وأوضح أن خفض الأسعار قد لا يتحقق فعلياً إلا عند وصول سعر البرميل إلى نحو 60 دولاراً مع ثباته لفترة كافية، خاصة في ظل تضاعف فاتورة دعم الطاقة لتصل إلى 500 مليار جنيه مقارنة بـ 250 ملياراً قبل الأزمة.

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن سياسة الدولة منذ عام 2016 ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي تستهدف الوصول إلى التكلفة الفعلية للمنتجات مع تحقيق هامش ربح لتعزيز كفاءة القطاع. وأكد أن توجه الدولة لطرح شركات قطاع البترول في البورصة ضمن رؤية 2030 يجعل خفض الأسعار خياراً غير مرجح، حيث تهدف السياسة الحالية إلى تحقيق عوائد مستدامة للموازنة العامة بدلاً من الاستمرار في تحمل أعباء الدعم المرتفعة.