ارتفاع أسعار الهواتف الذكية في السوق المصرية
سجلت سوق الهواتف الذكية في مصر موجة جديدة من الزيادات السعرية التي طالت طرازات متنوعة، حيث أقدمت شركة أوبو على رفع سعر هاتفها "رينو F15" بقيمة 2000 جنيه. وارتفع سعر الجهاز من 21.8 ألف جنيه ليصل إلى 23.8 ألف جنيه، وهي الزيادة الثالثة لهذا الطراز تحديداً خلال العام الجاري، بنسبة تتراوح بين 8% و9%.
وأكد محمد هداية الحداد، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية ورئيس شعبة المحمول بالغرفة التجارية بالجيزة، أن هذه الزيادة لا تعد استثناءً، بل هي جزء من سلسلة ارتفاعات متتالية شملت العديد من الطرازات الأخرى في السوق. وأوضح أن الهواتف المصنعة محلياً شهدت قفزات سعرية تراكمية وصلت إلى 50% منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية، متأثرة بارتفاع تكاليف الشحن، ومدخلات الإنتاج، وأسعار الطاقة.
انتقادات شعبة المحمول لمبررات الشركات
تُرجع الشركات المصنعة هذه الزيادات المستمرة إلى ارتفاع تكاليف الشحن العالمي، بالإضافة إلى صعود أسعار مكونات الإنتاج الأساسية، وعلى رأسها الذاكرة العشوائية (RAM). في المقابل، وصفت شعبة المحمول هذه المبررات بـ "غير المقنعة"، خاصة مع تكرار رفع الأسعار مرتين خلال شهر مارس الماضي فقط.
وتساءل الحداد عن الأسباب الحقيقية وراء رفع أسعار موديلات أخرى في التوقيت الراهن، رغم حالة الركود الواضحة وضعف حركة البيع والشراء التي تعاني منها الأسواق. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الذاكرة العشوائية عالمياً، والذي جاء مدفوعاً بزيادة الطلب نتيجة التوسع في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، لا يبرر بمفرده القفزات السعرية الكبيرة التي تشهدها الهواتف في السوق المحلية.
تأثير الركود على حركة المبيعات والسيولة
أكد رئيس شعبة المحمول أن السوق يواجه ضعفاً حاداً في الإقبال على الشراء، مما دفع بعض التجار الذين يمتلكون مخزوناً قديماً إلى البيع بالأسعار السابقة لتوفير السيولة اللازمة. وأوضح الحداد أن هذا الركود أثر بشكل مباشر على حجم الأعمال، حيث ضرب مثالاً بتاجر كان يحقق مبيعات بقيمة مليون جنيه قبل موجة الغلاء، فمن المفترض حسابياً أن ترتفع مبيعاته إلى 1.5 مليون جنيه بعد زيادة الأسعار بنسبة 50%، إلا أن الواقع يشير إلى أن مبيعاته الحالية لا تصل حتى إلى حاجز المليون جنيه، بل تقل عن ذلك بكثير.
وتشير البيانات المتاحة من التجار إلى أن هذه الزيادات لم تقتصر على فئة معينة، حيث ارتفع سعر هاتف "Samsung A07" بنسبة 43%، ليصعد من حوالي 7 آلاف جنيه إلى نحو 10 آلاف جنيه. وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأسواق استقراراً في سلاسل الإمداد العالمية لتقليل الضغوط التضخمية على أسعار الأجهزة الإلكترونية.
