ملفات عاجلة على طاولة الإدارة الجديدة
يتولى عمر محمد صادق رضوان مهام منصبه رئيساً لمجلس إدارة البورصة المصرية لمدة عام، بموجب قرار أصدره الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، يوم الأربعاء الماضي. يأتي هذا التعيين خلفاً للدكتور إسلام عزام، الذي انتقل لتولي رئاسة الهيئة العامة للرقابة المالية، في خطوة تستهدف ضخ دماء جديدة في قيادة المؤسسة المالية الأهم في البلاد.
ويرى خبراء سوق المال أن الإدارة الجديدة تواجه حزمة من الملفات العاجلة التي تتطلب معالجة دقيقة لتعزيز أداء السوق. في مقدمة هذه الأولويات يأتي استكمال برنامج قيد الشركات الحكومية، باعتباره خطوة تمهيدية ضرورية لطرحها للتداول، وهو ما أكد عليه إبراهيم النمر، رئيس قسم التحليل الفني بشركة النعيم القابضة للاستثمارات، وحنان رمسيس، عضو مجلس إدارة شركة الحرية لتداول الأوراق المالية.
تعميق السوق وتفعيل الأدوات المالية
تتجه الأنظار نحو استكمال العمل على ملفات المشتقات المالية وتفعيل آلية البيع على المكشوف (Short Selling)، وهي أدوات يرى المحللون أنها ضرورية لتعميق السوق وزيادة كفاءتها التنافسية. كما يبرز ملف الضرائب كأحد التحديات الهامة، حيث لا يزال السوق ينتظر صدور تشريع يحسم الجدل بشأن إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية واستبدالها بضريبة الدمغة، وهو ما يمثل مطلباً متكرراً لقطاع عريض من المتعاملين.
إلى جانب ذلك، تبرز الحاجة الماسة إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين إدارة البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية لضمان بيئة تنظيمية مستقرة. ويشير الخبراء إلى ضرورة طرح أدوات مالية جديدة قادرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يدعم استمرار نمو رأس المال السوقي، الذي شهد مؤخراً تحركات إيجابية، حيث ارتفع بمقدار 11 مليار جنيه خلال إحدى الجلسات الأخيرة.
الشفافية والرقابة والترويج الخارجي
تتضمن أجندة العمل أيضاً ضرورة الترويج الفعال للبورصة المصرية لجذب المؤسسات المالية والمستثمرين العرب والأجانب، الذين قد يكون لديهم تصورات سابقة حول محدودية السوق. وتؤكد حنان رمسيس على أهمية تفعيل آلية القيد المزدوج بين البورصة المصرية والبورصات العالمية، ضاربة المثل بأسهم شركة "أمريكانا" التي تحظى بإدراج في أسواق الكويت والسعودية والبحرين، وهو نموذج يفتقر إليه السوق المصري حالياً.
وفيما يخص الملفات العالقة، شدد الخبراء على أهمية تشديد الرقابة على شركات التداول لمواجهة أي ممارسات احتكارية أو تلاعب محتمل بالأسعار. كما يظل تعزيز الإفصاح والشفافية من قبل الشركات المقيدة ركيزة أساسية لضمان سرعة تداول المعلومات، مما يتيح للمستثمرين اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة ومحدثة. وتعد هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تحويل البورصة المصرية إلى وجهة أكثر جاذبية للاستثمارات المؤسسية، مع التركيز على رفع كفاءة السوق وتنافسيته في المنطقة.
