أقر مجلس النواب المصري تعديلات قانونية تفرض ضريبة دمغة بنسبة 0.5 في الألف على تعاملات البورصة، لتحل محل ضريبة الأرباح الرأسمالية. ويرى خبراء في أسواق المال أن الآلية الجديدة أكثر وضوحاً وسهولة في التطبيق، رغم اختلاف آرائهم حول جدواها المالية.
القانون يخفض الضريبة على التداول اليومي إلى 0.25 في الألف، ويعفي تعاملات صانع السوق ووثائق الاستثمار. وتتوقع مصلحة الضرائب حصيلة تقارب 3 مليارات جنيه في العام المالي 2026-2027.
ضريبة الدمغة: آلية أبسط وأوضح
يقول كريم هلال، رئيس مجموعة كونكورد إنترناشيونال إنفستمنتس، إن استبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية بضريبة الدمغة خطوة إيجابية ومشجعة للاستثمار. يوضح هلال أن النسبة البالغة 0.5 في الألف ضئيلة ولا تمثل عبئاً حقيقياً، وتوفر وضوحاً أكبر للمستثمرين يزيل حالة الالتباس السابقة.
من جانبه، يرى محمد ماهر، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأوراق المالية، أن الضريبة لن تكون عاملاً منفراً للمستثمرين بسبب انخفاض قيمتها وسهولة تطبيقها. يشير ماهر إلى أن الضريبة تضاف تلقائياً إلى تكلفة العملية، وقيمتها محدودة مقارنة بحجم التداولات.
انتقادات حول الجدوى المالية للضريبة
سيف عوني، العضو المنتدب لشركة إيليت للاستشارات المالية، لا يؤيد فرض أي ضريبة على تعاملات البورصة. يرى عوني أن الأسواق المالية تعمل بكفاءة أكبر في غياب الضرائب، لكنه يعترف بأن ضريبة الدمغة الأسهل في التطبيق والتحصيل.
يشكك عوني في الجدوى المالية للضريبة، محسوباً أنه إذا بلغ متوسط التداولات اليومية 10 مليارات جنيه، فإن الحصيلة السنوية ستبلغ نحو 2.2 مليار جنيه (220 يوم عمل). يعتبر هذا الرقم ضئيلاً مقارنة بحجم الموازنة العامة المقاسة بالتريليونات، متسائلاً عما إذا كان يستحق الجدل.
ويضيف عوني أن ضريبة الدمغة كانت تطبق سابقاً بنسبة 1 في الألف قبل إلغائها، ثم عادت الآن بنسبة مخفضة. يلفت إلى أن المشكلة الأساسية في ضريبة الأرباح الرأسمالية كانت طريقة تعامل القانون مع المستثمر الفرد باعتباره تاجراً، مما يشكل عبئاً على صغار المستثمرين.
حصيلة متوقعة وتأثير على السوق
تتوقع مصلحة الضرائب تحقيق حصيلة تقترب من 3 مليارات جنيه من ضريبة الدمغة في العام المالي 2026-2027. بينما يرى هلال أن الضريبة الجديدة لن تؤثر سلباً على جاذبية الاستثمار في البورصة، بل تمنح المستثمرين آلية واضحة ومستقرة.
ويشير ماهر إلى أن الحكومة تنظر إلى الضريبة كجزء من منظومة الإصلاح الاقتصادي المرتبطة بصندوق النقد الدولي، رغم أن الغالبية العظمى من المتعاملين يرون أنها غير ضرورية.
القانون ينتظر تصديق رئيس الجمهورية ونشره في الجريدة الرسمية قبل دخوله حيز التنفيذ.
