تراجع الإنتاج المحلي وتوقعات الموسم الجديد
تشير أحدث التقارير الصادرة عن وزارة الزراعة الأمريكية إلى توقعات بتراجع إنتاج مصر من السكر خلال موسم 2026-2027 ليصل إلى نحو 3 ملايين طن، مقارنة بـ 3.18 مليون طن في الموسم السابق 2025-2026، وهو ما يمثل انخفاضاً قدره 180 ألف طن. يأتي هذا التراجع في وقت يقترب فيه الاستهلاك المحلي من مستوى 3.9 مليون طن، مسجلاً زيادة سنوية بنسبة 1.3%، مما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين حجم الإنتاج المحلي والطلب الاستهلاكي.
تتوزع حصص الإنتاج المحلي بين بنجر السكر وقصب السكر، حيث يستحوذ سكر البنجر على الحصة الأكبر بنسبة 77% من إجمالي الإنتاج المتوقع، أي ما يعادل 2.3 مليون طن. في المقابل، يساهم قصب السكر بنسبة 23% فقط، بواقع 700 ألف طن، مع وجود تحديات هيكلية تواجه زراعة المحصولين تؤثر بشكل مباشر على معدلات الإنتاج النهائية.
تحديات زراعة البنجر وتكاليف الإنتاج
يواجه قطاع بنجر السكر تحديات ملموسة، أبرزها تقلص المساحات المزروعة لتصل إلى نحو 714 ألف فدان. ويعزو التقرير هذا الانخفاض إلى قرار الحكومة بخفض سعر توريد محصول بنجر السكر إلى 2000 جنيه للطن للموسم الحالي، انخفاضاً من 2400 جنيه للطن في الموسم الماضي، مما أثر على حوافز المزارعين.
تتفاقم الأزمة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي مقارنة بالأسعار العالمية، حيث يقل سعر السكر الخام المستورد بنحو 3000 جنيه للطن عن تكلفة الإنتاج المحلي. هذا الفارق السعري دفع العديد من المصانع خلال موسم 2025-2026 إلى الاعتماد على استيراد السكر الخام وإعادة تكريره محلياً لتلبية احتياجات السوق. استجابةً لذلك، أصدرت وزارة الاستثمار في مارس الماضي قراراً يلزم المصانع بالحصول على موافقة مسبقة من وزارتي التموين والاستثمار قبل استيراد أي كميات من السكر الخام أو المكرر، بهدف حماية الصناعة المحلية وضبط الأسعار.
واقع صناعة التكرير ومستقبل الواردات
تعتمد مصر على 16 منشأة متخصصة في تكرير السكر، تنقسم إلى 8 مصانع مملوكة بالكامل للدولة تتبع الشركة القابضة للصناعات الغذائية وتركز على قصب السكر، و8 مصانع لبنجر السكر يمتلك القطاع الخاص 5 منها. وفي قطاع قصب السكر، تتركز الزراعة في محافظات الصعيد بنسبة 77% من إجمالي المساحات، إلا أن إنتاج القصب شهد تراجعاً بنسبة 13.8% ليصل إلى 12.2 مليون طن، نتيجة لارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والنقل.
على صعيد التجارة الخارجية، من المتوقع أن تصل واردات مصر من السكر في موسم 2026-2027 إلى 1.06 مليون طن، تشمل مليون طن من السكر الخام، معظمها قادم من البرازيل، بالإضافة إلى كميات من السكر المكرر من الاتحاد الأوروبي. وفي المقابل، من المتوقع أن تبلغ صادرات مصر من السكر المكرر حوالي 300 ألف طن، موجهة إلى أسواق عربية وأفريقية مختارة عبر قنوات منظمة، رغم استمرار القيود المفروضة على عمليات التصدير.
