الجنيه المصري يتعافى أمام الدولار بعد هدنة أمريكية إيرانية.. ما المسار المستقبلي؟

الجنيه المصري يتعافى أمام الدولار بعد هدنة أمريكية إيرانية.. ما المسار المستقبلي؟

تراجع سعر الدولار في البنوك المصرية

شهدت تعاملات سوق الصرف في مصر تحركاً إيجابياً للجنيه أمام الدولار الأمريكي، حيث سجلت العملة الخضراء تراجعاً بنحو 1.44 جنيه، ما يعادل نسبة 2.5% من قيمتها. جاء هذا الانخفاض عقب الإعلان عن هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، تمهيداً لمفاوضات محتملة بين الطرفين. ووفقاً لبيانات البنك الأهلي المصري، استقر سعر الدولار عند 53.27 جنيه للشراء و53.37 جنيه للبيع.

يأتي هذا التعافي بعد فترة من الضغوط التي دفعت الجنيه لتسجيل أدنى مستوياته التاريخية، حيث فقد نحو 14% من قيمته نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى خروج استثمارات أجنبية وزيادة الطلب على النقد الأجنبي.

عودة التدفقات الأجنبية ونشاط الإنتربنك

أكد مسؤولو المعاملات الدولية في عدد من البنوك أن السوق شهد دخول تدفقات قوية من المستثمرين الأجانب، الذين استهدفوا الاستثمار في أذون الخزانة المقومة بالجنيه المصري. وأوضح المسؤولون أن تحسن الأوضاع الجيوسياسية وتراجع المخاطر ساهما في زيادة المعروض من النقد الأجنبي، مما خفف الضغوط على العملة المحلية.

انعكس هذا النشاط بشكل واضح على سوق الإنتربنك، حيث قفز حجم التعاملات بأكثر من 200% ليتجاوز حاجز المليار دولار، مقارنة بنحو 350 مليون دولار في اليوم السابق. ويرى الخبير المصرفي محمد عبدالعال أن هذا التحسن يعكس فاعلية سياسة مرونة سعر الصرف التي يتبناها البنك المركزي المصري منذ مارس 2024، والتي تعتمد على الحياد والشفافية في تحديد قيمة العملة.

سيناريوهات سعر الصرف المستقبلية

طرح الخبراء سيناريوهات لمسار سعر الصرف بناءً على التطورات السياسية؛ ففي سيناريو "السلام"، يتوقع تحسن الجنيه خلال فترة تتراوح بين شهر إلى ثلاثة أشهر، ليتحرك الدولار في نطاق 46 إلى 48 جنيهاً، مدعوماً بعودة إيرادات قناة السويس وانخفاض تكاليف الشحن. أما في سيناريو "الهدوء الحذر"، فيُرجح استقرار سعر الصرف خلال الربع الثاني من 2026 ليتراوح الدولار بين 48 و49.5 جنيه، مع الاعتماد على الموارد الذاتية كالسياحة وتحويلات المصريين بالخارج.

من جانبه، أشار مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث المالية بشركة أكيومن لإدارة الأصول، إلى أن التهدئة ستخفف الضغوط تدريجياً مع استعادة الثقة في السوق. ومع ذلك، حذر شفيع من أن عودة التصعيد قد تعيد الضغوط على الجنيه وتؤدي إلى تحركات غير محددة في سعر الدولار، مؤكداً أن المسار المستقبلي يظل مرهوناً بمدى استدامة التهدئة وتحولها إلى اتفاق طويل الأمد.

على صعيد الاقتصاد الكلي، يرى الخبراء أن تراجع أسعار النفط الناتج عن التهدئة سيقلل فاتورة الاستيراد ويخفف الضغط على الموازنة العامة. كما أن انحسار الضغوط التضخمية قد يمنح البنك المركزي مساحة لبدء دورة تيسير نقدي تدريجية عبر خفض أسعار الفائدة، مما قد يعزز النشاط الاقتصادي المحلي خلال الفترة المقبلة.