استعاد الجنيه المصري جزءًا من قيمته أمام الدولار الأمريكي، مسجلًا تراجعًا في سعر صرف العملة الخضراء بنحو 1.44 جنيه، بما يعادل 2.5%، وذلك عقب الإعلان عن هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين تمهيدًا لمفاوضات محتملة. وقد انخفض سعر الدولار وفقًا لبيانات البنك الأهلي المصري إلى 53.27 جنيه للشراء و53.37 جنيه للبيع.
عودة التدفقات الأجنبية تدعم الجنيه
أفاد مسؤولون في عدد من البنوك بأن السوق شهد دخول تدفقات استثمارية قوية من المستثمرين الأجانب، تركزت على شراء أذون الخزانة المقومة بالجنيه. وقد ساهم هذا التحسن في الأوضاع الجيوسياسية وتراجع المخاطر في جذب هذه الاستثمارات، مما زاد من المعروض من النقد الأجنبي وخفف الضغوط على العملة المحلية.
وتعكس هذه التطورات نشاطًا غير مسبوق في سوق الإنتربنك، حيث قفزت حجم التعاملات بأكثر من 200% لتتجاوز مليار دولار، مقارنة بنحو 350 مليون دولار في اليوم السابق، مما يشير إلى زيادة ملحوظة في تداول الدولار بين البنوك.
مرونة سعر الصرف تعزز ثقة المستثمرين
يرى الخبير المصرفي محمد عبدالعال أن تحسن الجنيه يعكس فاعلية سياسة مرونة سعر الصرف التي يتبعها البنك المركزي منذ مارس 2024. وأوضح أن هذه السياسة، التي تقوم على الحياد والشفافية، سمحت للجنيه بالانخفاض مع تصاعد المخاطر العالمية ثم التعافي سريعًا مع تحسن الأوضاع، دون تدخلات مباشرة، مما عزز ثقة المستثمرين في العملة المحلية.
وأشار عبدالعال إلى أن الجنيه يتمتع بجاذبية نسبية مقارنة بعملات الأسواق الناشئة الأخرى، بفضل توازن العائد والمخاطر، مما ساهم في عودة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى أدوات الدين المحلية.
سيناريوهات مستقبل سعر الصرف
يطرح عبدالعال سيناريوهين لمسار سعر الصرف المستقبلي، مرتبطين بالتطورات السياسية. في سيناريو "السلام" الذي يشهد نجاح المفاوضات واستقرار الأوضاع، يتوقع تحسنًا ملحوظًا للجنيه خلال 1-3 أشهر، ليتحرك الدولار في نطاق 46-48 جنيهًا، مدعومًا بعودة إيرادات قناة السويس وانخفاض تكاليف الشحن.
أما في سيناريو "الهدوء الحذر" مع استمرار المفاوضات والتوترات المحدودة، يتوقع استقرارًا نسبيًا في سعر الصرف خلال الربع الثاني من 2026، ليستقر الدولار بين 48-49.5 جنيه، مع الاعتماد بشكل أكبر على الموارد الذاتية كتحويلات المصريين بالخارج والسياحة.
تأثيرات اقتصادية أوسع
يشير الخبراء إلى أن التهدئة بين إيران والولايات المتحدة لها انعكاسات أوسع على الاقتصاد الكلي، منها انخفاض أسعار النفط الذي يقلل فاتورة الاستيراد ويخفف الضغط على الدولار وعجز الموازنة. كما أن تراجع الضغوط التضخمية قد يمنح البنك المركزي فرصة لبدء خفض أسعار الفائدة، مما يدعم الاستثمار والنشاط الاقتصادي.
يؤكد الخبراء أن استقرار الاحتياطي النقدي وعودة تحويلات المصريين عبر القنوات الرسمية يمثلان "خط الدفاع الحقيقي" للجنيه. ومع ذلك، يحذر البعض من أن عودة التصعيد قد تعيد الضغوط على الجنيه، مما يفتح الباب أمام تحركات غير محددة للدولار في ظل استمرار حالة عدم اليقين وزيادة الطلب على النقد الأجنبي.
