تحذيرات من نقص وقود بأوروبا.. إجراءات تقنين عالمية لمواجهة الأزمة

تحذيرات من نقص وقود بأوروبا.. إجراءات تقنين عالمية لمواجهة الأزمة

مخاطر نقص الإمدادات وتأثيراتها على أمن الطاقة

تواجه أوروبا ودول أخرى حول العالم تحديات متزايدة تتعلق بأمن الطاقة، وسط تحذيرات أطلقتها مصانع بريطانية وخبراء في قطاع الطاقة من احتمال حدوث نقص حاد في إمدادات الوقود خلال الأيام المقبلة. وتأتي هذه المخاوف في أعقاب تصريحات وائل صوان، رئيس شركة شل، الذي حذر من "تأثير متسلسل" قد يلحق ضرراً بأمن الطاقة في القارة الأوروبية مع دخول شهر أبريل. وتأتي هذه الأزمة في ظل صدمة إمدادات الطاقة الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط، وتحديداً الحرب في إيران، مما دفع الحكومات إلى البحث عن حلول عاجلة.

إجراءات تقنين استثنائية في دول العالم

بدأت العديد من الدول في تطبيق تدابير تقشفية للحد من استهلاك الوقود والطاقة لمواجهة تداعيات نقص الإمدادات. وفي سريلانكا، أعلنت الحكومة اعتبار يوم الأربعاء عطلة للمؤسسات العامة، مع تطبيق نظام تقنين يحدد حصة السيارات الخاصة بـ 15 لترًا من البنزين يوميًا. أما في كوريا الجنوبية، فقد طُلب من السكان تقليل استخدام السيارات والاعتماد على تشغيل الأجهزة المنزلية كثيفة الاستهلاك، مثل الغسالات والمكانس الكهربائية، خلال عطلة نهاية الأسبوع فقط.

وفي داخل الاتحاد الأوروبي، اتخذت سلوفينيا خطوة مماثلة لتصبح أول دولة تفرض نظام تقنين للوقود، حيث حددت الكمية المسموح بها للسائقين عند 50 لترًا يوميًا. وفي المملكة المتحدة، ورغم تأكيدات الوزراء على سلامة الإمدادات الحالية ودعوة المواطنين لممارسة حياتهم بشكل طبيعي، إلا أن هناك مخاوف من أن استمرار الأزمة قد يفرض واقعاً جديداً يتطلب تغيير هذه السياسات.

التوقعات الاقتصادية ومقارنات تاريخية

تشير تقديرات مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" إلى أن استمرار أزمة الطاقة، مع بقاء سعر خام برنت قرب 100 دولار للبرميل، قد يدفع المملكة المتحدة نحو ركود اقتصادي طفيف بحلول نهاية العام. ويرى خبراء أن الارتفاع الحاد في تكلفة الطاقة سيؤدي إلى تقليص الإنتاج الصناعي بشكل مباشر. وتستحضر هذه التطورات ذكريات أزمات الطاقة السابقة، مثل أزمة عام 2022 التي شهدت تقليص استخدام التكييف وخفض الإضاءة في المعالم العامة، وأزمة النفط العربية عام 1973 التي فرضت قيوداً صارمة شملت خفض السرعة القصوى للسيارات إلى 50 ميلاً في الساعة، وتشغيل المصانع بنظام ثلاثة أيام عمل أسبوعياً فقط.

دعوات لاستجابة دولية منسقة

حذر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، من أن صدمة إمدادات الطاقة الحالية قد تكون أشد وطأة من أزمة السبعينيات. وأكد بيرول أن أي دولة لن تكون بمنأى عن تداعيات هذه الأزمة إذا استمرت، مشدداً على ضرورة وجود استجابة عالمية منسقة لمواجهة هذا التحدي الذي يهدد استقرار الأسواق الدولية والنمو الاقتصادي العالمي.