خبراء: تنويع الاستثمارات بين العقار والذهب والشهادات أفضل خيار لمواجهة التضخم

خبراء: تنويع الاستثمارات بين العقار والذهب والشهادات أفضل خيار لمواجهة التضخم

مؤشرات التضخم وتحديات الادخار

سجل معدل التضخم في مدن مصر ارتفاعاً ملحوظاً ليصل إلى 15.2% خلال شهر مارس، مقارنة بـ 13.4% في فبراير، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة أسعار الأطعمة والمشروبات بنسبة 5.8%، بينما بلغ معدل التضخم الشهري 3.2% في مارس مقابل 2.8% في فبراير. هذا التسارع في الأسعار، بالتزامن مع تذبذب سعر الصرف والتوترات الجيوسياسية العالمية، دفع الأفراد للبحث عن استراتيجيات فعالة لحماية قيمة مدخراتهم من التآكل.

استراتيجيات التنويع الاستثماري

أكد خبراء اقتصاديون أن اختيار الأداة الاستثمارية المثلى لا يعتمد على قاعدة موحدة، بل يرتبط بشكل وثيق بحجم رأس المال المتاح، ودرجة تحمل المخاطر لدى المستثمر، وحاجته للسيولة النقدية. وأجمع المتخصصون على أن تنويع المحفظة الاستثمارية بين أدوات متعددة، مثل الشهادات البنكية والذهب والعقارات، يمثل استراتيجية أساسية لتحقيق التوازن بين الأمان والعائد المرجو.

وأوضح الخبير الاقتصادي أحمد معطي أن القرار الاستثماري يتحدد بناءً على طبيعة كل مستثمر، مشدداً على أن الشهادات البنكية لا تزال توفر عوائد تنافسية، مما يجعلها خياراً مفضلاً لكبار السن أو أصحاب رؤوس الأموال المحدودة الذين يفتقرون للخبرة في أسواق الذهب أو البورصة. وفيما يخص ذوي رؤوس الأموال الكبيرة، يظل الاستثمار العقاري خياراً استراتيجياً في السوق المصري نظراً لعوائده المرتفعة وإمكانية تحقيق دخل إيجاري، مع ضرورة انتقاء مطورين موثوقين ومواقع متميزة في المدن الجديدة.

الذهب والبورصة كأدوات للتحوط

يُنظر إلى الذهب بوصفه وسيلة ادخار طويلة الأجل تهدف للحفاظ على القيمة وليس لتحقيق أرباح سريعة، حيث يُنصح المستثمرون باتباع سياسة الشراء التدريجي. كما أشار الخبراء إلى أن البورصة المصرية قد تمثل فرصة واعدة خلال العام الجاري للمستثمرين ذوي الخبرة، بينما يمكن للمبتدئين التوجه نحو صناديق الاستثمار كبديل أكثر أماناً.

من جانبه، أشار محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمار، إلى أن الشهادات البنكية تظل مصدراً حيوياً للدخل المكمل لشريحة واسعة من الأفراد، حيث توفر سيولة دورية تساعد في تغطية الالتزامات الشهرية. وأضاف أن الأفراد الذين لديهم فوائض مالية بعد تغطية احتياجاتهم الأساسية يتجهون لتخصيص جزء من مدخراتهم في الذهب، باعتباره أداة فعالة للتحوط ضد ارتفاع معدلات التضخم على المدى الطويل.

رؤية حول السيولة والأسواق

في سياق متصل، قدم رجل الأعمال نجيب ساويرس رؤية تحفظية، حيث نصح المستثمرين بالاحتفاظ بالسيولة النقدية مؤقتاً لحين اتضاح مسار الأوضاع الجيوسياسية واستقرار الأسواق. وأشار إلى أن التوترات الإقليمية انعكست بشكل مباشر على سلوك المستثمرين، مما قد يؤدي إلى خفض مستهدفات المبيعات العقارية في مصر وعدد من أسواق المنطقة خلال العام الحالي، في ظل حالة الترقب وعدم وضوح الرؤية الاقتصادية.