لجنة التسعير التلقائي والنفط العالمي
يرى خبراء في قطاع البترول أن عودة لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية للانعقاد خلال الربع الأول من العام الجاري، رغم انخفاض أسعار النفط عالميًا، لا تعني بالضرورة خفض أسعار الوقود محليًا. وتستند قرارات اللجنة إلى متوسط تكلفة توفير المنتجات البترولية، مع الأخذ في الاعتبار استمرار ارتفاع تكاليف الاستيراد والتكرير والنقل مقارنة بمستويات ما قبل التوترات الجيوسياسية.
وأوضح الخبراء أن التراجع الحالي في أسعار النفط يحتاج إلى مزيد من الوقت للتأكد من استدامته، خاصة مع استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية على أسواق الطاقة. ويتوقعون أن تميل اللجنة إلى تثبيت الأسعار في المراجعة المقبلة ما لم تشهد الأسواق العالمية انخفاضًا مستقرًا في تكلفة المنتجات البترولية.
آلية عمل لجنة التسعير
كان رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي قد أعلن عودة لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية إلى الانعقاد بصورة دورية اعتبارًا من الربع الأول من العام المالي الحالي. وأوضح أن قراراتها ستستند إلى متوسطات تكلفة الإنتاج والاستيراد، وليس إلى التحركات اليومية أو الأسبوعية لأسعار النفط العالمية. وأشار إلى أن الحكومة تحملت أعباء مالية خلال الأشهر الماضية نتيجة شراء شحنات الوقود بأسعار مرتفعة لتأمين احتياجات السوق المحلية.
وكانت الحكومة قد أقرت في مارس الماضي زيادة أسعار عدد من المنتجات البترولية في ظل الارتفاعات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية، والتي تخطت 80 دولارًا للبرميل. وتراجعت أسعار النفط عالميًا دون 80 دولارًا للبرميل بعد هدوء التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط.
توقعات الخبراء لتسعير الوقود
قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن الحكومة لن تتعجل اتخاذ قرار بخفض أسعار البنزين، قبل التأكد من أن التراجع الحالي في أسعار النفط يعكس اتجاهًا مستدامًا وليس انخفاضًا مؤقتًا. وأوضح أن لجنة التسعير التلقائي ستتابع خلال الفترة المقبلة حركة أسعار النفط العالمية، ومستويات الإنتاج، ومتوسطات تكلفة توفير المنتجات البترولية، قبل اتخاذ أي قرار بشأن أسعار الوقود محليًا.
واتفق المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق، مع الرأي السابق، مرجحًا أن تتجه لجنة التسعير التلقائي إلى تثبيت أسعار الوقود خلال المراجعة المقبلة. وأوضح أن انخفاض أسعار النفط الخام لا يعني تراجع تكلفة البنزين والسولار والمازوت بنفس النسبة، لأن أسعار المنتجات البترولية النهائية في الأسواق العالمية لا تزال أعلى بكثير من مستوياتها قبل الحرب.
وأكد يوسف أن الفجوة في تكاليف التكرير والنقل والتداول تفسر استمرار ارتفاع تكلفة توفير الوقود محليًا، مشددًا على أن لجنة التسعير تعتمد في قراراتها على متوسط تكلفة توفير المنتجات البترولية، وليس على سعر النفط الخام وحده، مما يجعل العودة إلى أسعار الوقود التي كانت سائدة قبل الحرب أمرًا غير مرجح في الوقت الراهن.
