توقعات الأسعار والتوجهات الاستراتيجية
تشير تقديرات سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة"، إلى احتمالية صعود أسعار الذهب عالمياً لتتراوح بين 5000 و6000 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026. يستند هذا التوقع إلى مجموعة من العوامل الهيكلية، أبرزها استمرار البنوك المركزية في تعزيز حيازاتها من المعدن النفيس، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، بالإضافة إلى ارتفاع مستويات الدين العالمي، وتوجه العديد من الدول نحو تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي ضمن احتياطياتها النقدية.
وتتبنى مؤسسات مالية عالمية نظرة إيجابية تجاه أداء المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة، حيث تتوقع شركة "جولدمان ساكس" وصول متوسط سعر الذهب إلى نحو 5055 دولاراً للأوقية خلال الربع الأخير من عام 2026. وتعتبر هذه التوقعات انعكاساً للثقة المستمرة في الذهب كأداة تحوط استراتيجية في ظل التحولات التي يشهدها النظام المالي العالمي.
استراتيجية البنك المركزي الصيني
يمثل استمرار البنك المركزي الصيني في تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي مؤشراً جوهرياً على استراتيجية البنوك المركزية الكبرى. فقد أظهرت بيانات بنك الشعب الصيني ارتفاع احتياطيات الذهب إلى نحو 74.96 مليون أوقية بنهاية مايو 2026، مقارنة بنحو 74.64 مليون أوقية في أبريل، بزيادة تقترب من 320 ألف أوقية خلال شهر واحد، مسجلةً بذلك أطول سلسلة مشتريات متواصلة منذ أكثر من عشر سنوات.
وعلى الرغم من تراجع قيمة احتياطيات الذهب الصينية إلى نحو 340.75 مليار دولار بنهاية مايو، مقابل 344.17 مليار دولار في أبريل نتيجة انخفاض الأسعار العالمية، إلا أن بكين واصلت تعزيز حيازاتها. يعكس هذا السلوك أن البنوك المركزية لا تولي اهتماماً كبيراً لتحركات الأسعار قصيرة الأجل، بل تركز على بناء مراكز استراتيجية طويلة المدى لحماية اقتصاداتها من تقلبات الأسواق العالمية وتنويع الأصول بعيداً عن الدولار.
تأثير البيانات الاقتصادية الأمريكية
تتعرض أسعار الذهب لضغوط ناتجة عن قوة الاقتصاد الأمريكي، حيث أظهرت بيانات سوق العمل الصادرة مؤخراً إضافة 172 ألف وظيفة خلال مايو، متجاوزة توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى إضافة 85 ألف وظيفة فقط. كما استقر معدل البطالة عند 4.3%، مع تسجيل متوسط الأجر في الساعة نمواً شهرياً بنسبة 0.3% وارتفاعاً سنوياً بنسبة 3.4%.
عززت هذه البيانات قناعة المستثمرين باستمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، مما يقلل من احتمالات اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة في المدى القريب. ونتيجة لذلك، تراجع الذهب بالقرب من مستوى 4450 دولاراً للأوقية، بالتزامن مع ارتفاع الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
تتحرك أسعار الذهب حالياً تحت تأثير عاملين متعارضين؛ يتمثل الأول في الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة وقوة سوق العمل الأمريكي، بينما يتمثل الثاني في الطلب القوي من البنوك المركزية. وتساهم مشتريات البنوك المركزية في امتصاص جزء كبير من الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار، مما يمنح الذهب دعماً هيكلياً طويل الأجل يجعله قادراً على تجاوز التراجعات المؤقتة.
