سجلت أسعار الذهب تراجعاً قوياً في الأسواق العالمية والمحلية، متأثرة بتنامي الرهانات على قوة الدولار الأمريكي وسط توقعات باستمرار الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة. كما ساهم اتجاه بعض المستثمرين وصناديق الاستثمار إلى بيع الذهب لتوفير السيولة في تعميق الخسائر التي مني بها المعدن النفيس.
تراجع أسعار الذهب عالمياً
هبطت أسعار الذهب في الأسواق العالمية بنسبة 2.29%، لتفقد الأونصة حوالي 131 دولاراً. وبلغ سعر الأونصة عالمياً حوالي 4163 دولاراً، مقارنة بـ 4294 دولاراً بنهاية تعاملات الأمس، وفقاً لبيانات وكالة بلومبرج.
انخفاض ملحوظ في السوق المصري
على الصعيد المحلي، تأثر سعر الذهب بانخفاضات الأسعار العالمية، حيث تراجع سعر الذهب عيار 21 بنحو 170 جنيهاً للجرام، ليصل إلى 6220 جنيهاً في منتصف تعاملات اليوم، مقابل 6390 جنيهاً بنهاية تعاملات الأمس. وبذلك، يكون الذهب عيار 21 قد فقد 555 جنيهاً للجرام منذ بداية شهر يونيو، بنسبة تراجع بلغت 8.1%.
الدولار يجذب السيولة بعيداً عن الذهب
أوضح لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الأسواق تشهد حالياً تحولاً واسعاً نحو الدولار، الذي أصبح الملاذ الأكثر جاذبية للمستثمرين في ظل تراجع أسعار أصول أخرى كالمعادن والأسهم والعملات الرقمية. وأشار إلى أن هناك توقعات متزايدة بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة، مما عزز الطلب على الدولار وأدى إلى انخفاض أسعار الذهب.
وأضاف منيب أن المستثمرين يتجهون حالياً لتوفير السيولة الدولارية، مما يدفعهم لبيع الذهب وأصول أخرى مثل البيتكوين وأسهم التكنولوجيا. وأكد أن العملة الأمريكية أصبحت "سيد الموقف" في الأسواق حالياً، وأن السوق المصرية تتأثر بشكل مباشر بتحركات الذهب العالمية كونها علاقة "تابع ومتبوع".
توقعات رفع الفائدة تضغط على الذهب
من جانبه، أكد محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمار، أن البيانات الاقتصادية الأمريكية تدعم استمرار الضغوط التضخمية، مما يزيد من احتمالات تبني الفيدرالي الأمريكي سياسة نقدية أكثر تشدداً. وأوضح أن الذهب يتأثر سلباً بارتفاع أسعار الفائدة، حيث استفاد سابقاً من توقعات خفض الفائدة، لكن هذه التوقعات تغيرت.
وأشار نجلة إلى أن بعض صناديق الاستثمار والمؤسسات اتجهت أيضاً إلى بيع جزء من حيازاتها من الذهب لتوفير السيولة اللازمة لفرص استثمارية أخرى، مثل الطروحات الجديدة، مما ساهم في زيادة الضغوط البيعية على المعدن الأصفر. ووفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، تسارع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 4.2% خلال مايو 2026.
