الذهب أمام مفترق طرق: خبراء يحللون تأثير التوترات الجيوسياسية على الأسعار

الذهب أمام مفترق طرق: خبراء يحللون تأثير التوترات الجيوسياسية على الأسعار

أداء الذهب عالمياً وسط التوترات الجيوسياسية

سجل سعر الذهب عالمياً ارتفاعاً بنسبة 1.17% ليصل إلى نحو 4574 دولاراً للأونصة، وفقاً لآخر تحديث لبيانات وكالة بلومبرج. وتعد الأوقية الواحدة ما يعادل نحو 31.1 جرام من الذهب عيار 24، حيث يراقب المستثمرون عن كثب التطورات الجيوسياسية المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وتأثيرها المباشر على حركة المعدن الأصفر في الأسواق الدولية.

سيناريوهات الأسعار وفقاً للخبراء

أوضح محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن استمرار الصراع العسكري قد يؤدي إلى تراجع طفيف في أسعار الذهب، وليس تراجعاً حاداً. وأشار أنيس إلى أن استمرار العمليات العسكرية يدفع أسعار النفط للصعود، مما يرفع معدلات التضخم ويجبر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على رفع أسعار الفائدة، وهو ما يمثل ضغطاً سلبياً على سعر الذهب.

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي أحمد معطي أن التوصل إلى اتفاق فعلي لإنهاء الحرب سيدعم صعود الذهب بشكل واضح. وأكد معطي أن الأسواق العالمية لم تعد تتأثر بالتصريحات السياسية كما كان في السابق، بل باتت تترقب خطوات فعلية على الأرض، مشيراً إلى أن استمرار التصريحات دون إجراءات قد يفرض ضغوطاً محدودة على المعدن.

الذهب كملاذ آمن والاتجاه طويل الأمد

من جانبه، أكد هشام حسن، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس إدارة شركة فاينانس كوتش، أن الذهب كان يسير في اتجاه صاعد بالفعل قبل اندلاع التوترات الحالية، مدعوماً بتراجع قيمة الدولار عالمياً وزيادة الإقبال عليه كملاذ آمن. وأوضح أن تماسك الذهب رغم الضغوط الحالية يعد مؤشراً قوياً على صلابة المعدن في الأسواق.

وأشار حسن إلى أن هدوء التوترات الجيوسياسية قد يعزز صعود الذهب مجدداً على المدى الطويل، خاصة مع حفاظه على مستويات دعم فنية قوية عند 4500 و4600 دولار للأونصة. وأضاف أن زيادة التوترات الجيوسياسية في حد ذاتها تدعم الطلب على الذهب، معتبراً أن أي تراجع شهدته الأسعار مؤخراً كان تأثيراً مؤقتاً، مع توقعات بعودة الإقبال عليه خلال الفترة المقبلة.

تأثير السياسات النقدية على المعدن الأصفر

تظل العلاقة بين الذهب وأسعار الفائدة الأمريكية محوراً رئيسياً في تحليلات الخبراء، حيث يؤدي أي اتجاه لخفض الفائدة في حال حدوث تهدئة إلى دعم أسعار الذهب بشكل مباشر. بينما يظل السيناريو العكسي، وهو استمرار التضخم ورفع الفائدة، عاملاً ضاغطاً يحد من مكاسب المعدن. وتترقب الأسواق العالمية أي تحولات في السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بناءً على المعطيات الجيوسياسية والاقتصادية المتغيرة، والتي ستحدد المسار القادم للذهب في ظل تقلبات الأسواق العالمية المستمرة.