الذهب يتأثر بحذر المستثمرين وسط ترقب التطورات السياسية وقرارات الفيدرالي

الذهب يتأثر بحذر المستثمرين وسط ترقب التطورات السياسية وقرارات الفيدرالي

أسباب محدودية مكاسب الذهب بعد اتفاق التهدئة

لم تشهد أسعار الذهب الارتفاعات الحادة التي توقعها العديد من المستثمرين عقب الإعلان عن اتفاق مبدئي لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وأوضح الخبير الاقتصادي أحمد معطي، في تصريحات صحفية، أن هذا التأثير المحدود يعود بشكل أساسي إلى الطبيعة المؤقتة للاتفاق، حيث لم يتحول بعد إلى تسوية نهائية ومستقرة، مما دفع الأسواق لاعتماد نهج الحذر والترقب بدلاً من الاندفاع نحو شراء المعدن الأصفر.

تتجاوز رؤية الأسواق مجرد الإعلان عن وقف العمليات العسكرية، لتصب تركيزها على مدى استدامة هذا الاتفاق وقدرته على الصمود في المدى المتوسط. وتظل الخلافات الجوهرية المتعلقة ببرنامج إيران النووي وملف تخصيب اليورانيوم حاضرة بقوة، مما يقلل من ثقة المستثمرين في استمرارية التهدئة الحالية. ويفتقر الاتفاق الحالي إلى التوقيع الرسمي النهائي، وهو ما يجعل بناء مراكز استثمارية ضخمة بناءً عليه مخاطرة لا يفضلها الكثيرون في الوقت الراهن.

إن تحول هذا الاتفاق إلى صيغة أكثر شمولاً واستقراراً يعد العامل الحاسم الذي قد يغير مسار الذهب نحو موجة صعود قوية. وفي حال نجاح التهدئة السياسية وتراجع المخاطر الجيوسياسية بشكل دائم، يرى محللون إمكانية وصول الذهب إلى مستويات قياسية جديدة، مع احتمالية تجاوز سعر الأوقية لحاجز 5000 دولار على المدى المقبل.

تأثير السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي

لا تتوقف حسابات المستثمرين عند التطورات السياسية الإقليمية، بل تمتد لتشمل مراقبة دقيقة لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة. وتعد توجهات الفيدرالي النقدية محركاً رئيسياً لأسعار الذهب، حيث تترقب الأسواق أي إشارات تدل على خفض محتمل للفائدة أو تبني سياسة نقدية أكثر مرونة، وهو ما من شأنه أن يمنح الذهب دعماً إضافياً في الأسواق العالمية.

في المقابل، فإن أي تصريحات متشددة من جانب مسؤولي الفيدرالي قد تؤدي إلى الحد من مكاسب المعدن النفيس أو تضع ضغوطاً بيعية على أسعاره. ويظل الذهب حالياً خاضعاً لتأثير عاملين متداخلين: الأول هو استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، والثاني هو نتائج الاجتماعات النقدية للبنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي، والتي تحدد مسار السيولة في الأسواق العالمية وتؤثر بشكل مباشر على جاذبية الذهب كأداة للتحوط.