خبراء: الذهب تحت ضغط الدولار والعوائد، والصعود مرهون بعوامل جديدة

خبراء: الذهب تحت ضغط الدولار والعوائد، والصعود مرهون بعوامل جديدة

يواصل سعر الذهب التحرك في نطاق هبوطي على المدى القصير، مدفوعًا بعدة عوامل اقتصادية عالمية. يأتي في مقدمتها قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع العوائد على السندات، بالإضافة إلى التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة لفترة أطول.

العوامل المؤثرة على أسعار الذهب

أوضح خبراء اقتصاديون أن حركة الذهب الحالية تعتمد بشكل كبير على البيانات الاقتصادية الأمريكية، لا سيما مؤشرات التضخم وسوق العمل. كما أن التطورات في السياسة النقدية العالمية تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار الأسعار. ويتأثر السوق المحلي بضغوط إضافية ناتجة عن انخفاض الأسعار العالمية وتراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري.

وكان الذهب قد شهد موجة هبوط بعد انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع المخاوف بشأن إمدادات النفط. وعلى الرغم من تسجيله مستويات تاريخية تجاوزت 5600 دولار للأونصة في نهاية يناير الماضي، إلا أن استمرار توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة قد ساهم في مواصلة خسائره.

خلال الأسبوع الجاري، تراوحت أسعار الذهب بين 3900 و4000 دولار للأونصة، وسط ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية الأمريكية التي قد تحدد اتجاه الأسعار.

نظرة على مستويات الدعم والمقاومة

يشير محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إلى أن الذهب يتحرك حاليًا بين مستويات 3900 دولار للأونصة كدعم رئيسي، و4100 دولار كمقاومة قوية. ويتوقع استمرار التحركات العرضية إلى حين ظهور محفزات جديدة. السيناريو الأقرب قد يشهد كسر مستوى 3900 دولار، مما قد يدفع الذهب نحو 3700 دولار للأونصة.

يؤكد نجلة أن اتجاه الذهب سيظل مرتبطًا بالبيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة سوق العمل، وتأثيرها على السياسة النقدية وأسعار الفائدة. ويتعرض السوق المصري لضغوط مضاعفة بسبب انخفاض الأسعار العالمية وتراجع سعر الدولار، مما يزيد من وتيرة الانخفاض محليًا. وعلى الرغم من الضغوط الحالية، تبقى النظرة طويلة الأجل للذهب إيجابية كأداة تحوط واستثمار.

عودة الاستثمارات وصناديق الذهب

يعتقد الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن عودة الذهب إلى الاتجاه الصاعد لا تزال سابقًا لأوانه. ويشترط معطي رؤية عودة واضحة لتدفقات الاستثمار إلى صناديق الذهب، التي تعد المحرك الرئيسي لموجات الصعود القوية. يتوقع المستثمرون أن يؤدي تراجع أسعار النفط وتباطؤ التضخم إلى بدء البنوك المركزية دورة خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

يشير معطي إلى أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب، مثل البنك المركزي الصيني، توفر دعمًا طويل الأجل، لكن عودة صناديق الاستثمار إلى الشراء ستكون العامل الحاسم في تغيير الاتجاه. تتطلب الأسواق وقتًا للتأكد من تراجع الضغوط التضخمية.

توقعات هبوطية محتملة

يرى الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن الذهب لا يزال يتحرك في اتجاه هبوطي على المدى القصير، مدفوعًا بقوة الدولار وتغير توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة. وفشل الذهب في اختراق مستوى المقاومة عند 4100 دولار للأونصة، مما يعكس استمرار الضغوط البيعية.

ساهمت الإجراءات التي اتخذتها البنوك الصينية لتقليص المراكز المفتوحة والمضاربات، بالإضافة إلى تصريحات مؤسسات مالية عالمية ترجح استمرار قوة الدولار، في تراجع الذهب. قد يواصل الذهب الهبوط إلى مستويات 3900 ثم 3700 دولار للأونصة إذا استمرت الضغوط الحالية. وتتطلب العودة إلى الاتجاه الصاعد اختراق مستوى 4100 دولار، ثم تجاوز منطقة 4220 إلى 4250 دولارًا للأونصة.

يحتفظ الذهب بجاذبيته كملاذ آمن على المدى الطويل، لكن المستثمرين على المدى القصير مطالبون بالحذر في ظل استمرار التقلبات وغياب مؤشرات واضحة على انتهاء موجة التصحيح الحالية.