الذهب والفضة يتأرجحان بين الصعود والهبوط وسط ترقب لسياسات أمريكا

الذهب والفضة يتأرجحان بين الصعود والهبوط وسط ترقب لسياسات أمريكا

تتجه أسعار الذهب والفضة نحو التذبذب في الأيام القادمة، حيث يرى خبراء اقتصاديون أن استمرار السياسات الأمريكية التي تضعف الدولار أو تخفض أسعار الفائدة قد يدعم ارتفاع المعدنين النفيسين. يأتي ذلك في ظل استقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية كعامل مساعد.

عوامل مؤثرة على أسعار الذهب والفضة

في المقابل، قد تشهد الأسعار انخفاضًا إذا استمرت تصريحات وبيانات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الإشارة إلى احتمال رفع أسعار الفائدة خلال الربع الأخير من العام. يربط الخبراء تحركات الذهب والفضة ارتباطاً وثيقاً بالسيولة العالمية واتجاهات المستثمرين، حيث يدعم الطلب المتزايد موجات الصعود، بينما يؤدي تراجع الإقبال إلى ضغوط هبوطية.

تأثرت أسعار الذهب والفضة عالميًا بانخفاض ملحوظ، يعود بشكل أساسي إلى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وزيادة رهانات المستثمرين على استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة. وقد فقد الذهب نحو 23% من قيمته منذ بداية فترة التوترات الجيوسياسية، حيث تراجع عيار 21 في مصر من مستويات مرتفعة إلى حوالي 5650 جنيهاً، مما أدى إلى ركود في حركة البيع والشراء.

الأسواق عند نقطة تحول

يشير الخبير الاقتصادي هشام حسن إلى أن تحركات أسعار الذهب عالميًا سترتبط بشكل أساسي باتجاهات الدولار الأمريكي والسياسة النقدية في الولايات المتحدة، نظراً للعلاقة العكسية بينهما.

تعتبر الأسواق حاليًا عند نقطة تحول، حيث يعتمد المسار المستقبلي للذهب على استقرار الأوضاع الجيوسياسية، والتهدئة بين إيران والولايات المتحدة، بالإضافة إلى توجهات الرئيس الأمريكي بشأن الدولار وأسعار الفائدة. يتحرك الذهب بالقرب من مستويات دعم مهمة، واستقرار الأسعار فوقها قد يدعم عودة المشترين.

يتوقع الخبراء أنه في حال تبنت الإدارة الأمريكية سياسات تضعف الدولار أو تخفض أسعار الفائدة، فقد يشهد الذهب موجة صعود جديدة تستهدف مستويات أعلى من 5000 دولار للأوقية.

تأثير التوترات الجيوسياسية على الذهب

جاءت الارتفاعات القوية السابقة للذهب نتيجة لتوجه الإدارة الأمريكية نحو إضعاف الدولار. ومع ذلك، فإن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران أدت مؤقتًا إلى زيادة الطلب على الدولار وارتفاع توقعات أسعار الطاقة، مما دفع بعض المستثمرين للخروج من الذهب والتوجه نحو الدولار والنفط.

مع تراجع حدة التوترات وعودة الحديث عن المفاوضات، دخلت الأسواق مرحلة ترقب جديدة، حيث ينتظر المستثمرون وضوحًا في اتجاهات السياسة الأمريكية المتعلقة بأسعار الفائدة وقيمة الدولار.

توقعات أداء الفضة

يرتبط أداء الفضة بشكل كبير بتحركات الذهب، وقد استفادت من ارتفاع أسعار الذهب مؤخرًا، حيث اعتبرها البعض استثمارًا أقل تكلفة وجاذبية نسبية. أدى ارتفاع الطلب الاستثماري على الفضة إلى تحقيق مكاسب قوية، وتظل فرص استمرار الصعود قائمة حال عودة التدفقات الاستثمارية إلى المعادن النفيسة.

مستقبل المعادن النفيسة

سيتوقف مستقبل الذهب والفضة على حركة السيولة العالمية واتجاهات المستثمرين. زيادة الطلب تعني استمرار الصعود، بينما يؤدي تراجع الإقبال إلى ضغوط هبوطية. الفترة الحالية تمثل مرحلة انتقالية، مما يجعل جميع السيناريوهات مطروحة، سواء استعادة القمم السابقة أو حدوث تصحيحات مؤقتة.

سيناريوهات هبوط الذهب

يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن الذهب يمر بمرحلة تصحيحية، مرجحًا توقف التراجع عند نطاق يتراوح بين 3800 و4000 دولار للأوقية. تشير بعض التقديرات إلى أن أسوأ السيناريوهات قد تدفع الأسعار إلى 3500 دولار، بينما تتوقع أخرى إمكانية استئناف الاتجاه الصاعد لاستهداف مستويات أعلى.

ساهمت موجة بيع مكثفة في أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك انخفاض سهم "سبيس إكس"، في دفع المستثمرين والصناديق الكبرى إلى تصفية جزء من مراكزهم في الذهب لتغطية الخسائر في محافظ التكنولوجيا، مما ضغط على أسعار الذهب.

أدت تصريحات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن رفع أسعار الفائدة إلى زيادة الضغوط على الأسواق، ودفع كبار المتعاملين إلى تغيير استراتيجياتهم من المضاربة على الصعود إلى البيع على المكشوف، مما عزز موجة الهبوط في أسعار الذهب.

الطلب الصناعي على الفضة

تواجه الفضة تحفظًا في أدائها نظرًا لطبيعتها كمعدن صناعي بالإضافة إلى كونها معدنًا ثمينًا. يرتبط أداؤها بالطلب الصناعي، خاصة من قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مما يزيد من تقلباتها ويحد من استقرارها مقارنة بالذهب.