إغلاق مضيق هرمز يهدد التجارة العالمية للطاقة ويتسبب في اضطرابات أسعار

إغلاق مضيق هرمز يهدد التجارة العالمية للطاقة ويتسبب في اضطرابات أسعار

تداعيات تعطل تدفقات الطاقة العالمية

يواجه الاقتصاد الدولي تحديات جسيمة في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز لأكثر من سبعة أسابيع متواصلة نتيجة التوترات الجيوسياسية والحرب الإيرانية. وأكد تقرير صادر عن شركة ICIS لأبحاث أسواق الكيماويات والطاقة أن هذا التوقف يضع تجارة الطاقة العالمية أمام أزمة حقيقية، مع غموض يكتنف موعد إعادة فتح الممر المائي الحيوي.

وأشار بنك جولدمان ساكس إلى أن الشحنات الأخيرة من النفط والمنتجات البترولية القادمة من منطقة الشرق الأوسط قد وصلت بالفعل إلى وجهاتها النهائية في الهند والصين وأوروبا، بينما تستعد أمريكا الشمالية لاستقبال آخر دفعة من الإمدادات. ويعني ذلك توقف التدفقات الجديدة تماماً، حيث تشير تقديرات ICIS إلى أن استعادة سلاسل الإمداد لمستوياتها الطبيعية قد تستغرق أشهراً طويلة حتى بعد إعادة التشغيل.

وفي سياق متصل، رفعت شركة Rystad Energy لأبحاث الطاقة تقديراتها لتكاليف إصلاح الأضرار الناتجة عن هذه الأزمة من 25 مليار دولار إلى 58 مليار دولار. يعكس هذا الارتفاع الكبير في التقديرات المالية تصاعد حجم التأثيرات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة على الأسواق الدولية.

قطاع الكيماويات ومؤشرات التضخم

يُعد قطاع الكيماويات مؤشراً مبكراً على تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، نظراً لدخوله في أكثر من 96% من الصناعات التحويلية وفقاً لبيانات المفوضية الأوروبية. وقد رصد تقرير ICIS تراجعاً أو توقفاً في خطوط الإنتاج عبر أجزاء واسعة من الشرق الأوسط وآسيا، ترافق ذلك مع ارتفاع حاد في أسعار المواد الكيماوية نتيجة لجوء الشركات إلى عمليات الشراء بدافع الذعر لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وقد انعكست هذه الضغوط سريعاً على معدلات التضخم، حيث سجل التضخم في الاتحاد الأوروبي 2.8% خلال مارس الماضي، مقارنة بـ 2.1% في فبراير 2026، مع توقعات بوصوله إلى 5% بحلول الصيف. وفي الولايات المتحدة، قفزت أسعار الديزل من 3.52 دولار للجالون في يناير إلى 5.61 دولار في أبريل، مما أدى إلى زيادة تكاليف النقل التي تعد عنصراً رئيسياً في تسعير السلع الاستهلاكية. كما ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 4% في مارس، وسط توقعات من بلومبرج بمزيد من الارتفاع خلال الشهر الحالي.

آسيا وأوروبا في مواجهة نقص الإمدادات

تتصدر الدول الآسيوية قائمة المتضررين من الأزمة، حيث توقفت إمدادات الخليج إلى الهند منذ أسابيع، مما دفع الحكومة الهندية للتدخل عبر تثبيت أسعار الوقود لتجنب حدوث اضطرابات اجتماعية، بالإضافة إلى رفع الحد الأدنى للأجور في بعض الولايات بنسبة تصل إلى 35%. وتواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند ضغوطاً تشغيلية متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج مثل مادة PVC، وهو قطاع يمثل نحو 30% من الناتج المحلي و46% من صادرات البلاد.

أما في القارة الأوروبية، فتتزايد المخاوف من حدوث نقص حاد في وقود الطائرات، خاصة وأن أوروبا تعتمد على الشرق الأوسط في توفير حوالي 75% من احتياجاتها. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من احتمالية حدوث نقص ملموس في الإمدادات خلال الأسابيع الستة المقبلة، مما يفاقم الضغوط على قطاع النقل الجوي والخدمات اللوجستية المرتبطة به.