تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية.. ارتفاع أسعار الأسمدة والغذاء عالمياً

تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية.. ارتفاع أسعار الأسمدة والغذاء عالمياً

تتزايد المخاوف من تفاقم أزمة الغذاء العالمي مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وما يتبع ذلك من اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية. وأشار تقرير صادر عن مشروع حلول للسياسات البديلة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة إلى أن إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، يهدد بوصول ثلث التجارة العالمية المنقولة بحراً، بما في ذلك الأسمدة الحيوية للأمن الغذائي.

تأثير مباشر على أسعار الأسمدة

منذ بدء الأعمال العدائية، شهد سعر اليوريا، وهو أكثر الأسمدة استخدامًا في الزراعة، ارتفاعًا بنسبة 51%. يعزى هذا الارتفاع إلى عوامل عدة، أبرزها إغلاق مضيق هرمز وزيادة تكاليف تشغيل المنتجين نتيجة ارتفاع أسعار الغاز. وقد أثر هذا الارتفاع بشكل كبير على النظم الزراعية، مما أدى إلى خسائر اقتصادية مباشرة وزيادة معدلات الفقر في المناطق الريفية، خاصة وأن الإنتاج العالمي للبروتين المغذي لنصف سكان العالم يعتمد على الأسمدة النيتروجينية الاصطناعية.

سلاسل الإمداد الغذائي تحت الضغط

تعتمد الصناعات الغذائية بشكل أساسي على النفط والغاز لتشغيل المعدات الزراعية، ومعالجة المنتجات، وتعبئتها، وتدفئة الصوبات الزراعية، ونقل السلع. وأوضح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي حتمًا إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وتعطيل حركة الشحن والتجارة، مما يهدد سلاسل الإمداد العالمية. كما تبرز المخاوف من تهديد إيران باستخدام حلفائها الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب، مما سيعرقل وصول شحنات القمح والأسمدة والزيوت الغذائية إلى أسواق الشرق الأوسط.

مصر تتأثر بارتفاع أسعار الغذاء

تتأثر مصر بشكل مباشر بتداعيات الأزمة، حيث سجل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية بنسبة 5% بين فبراير ومارس الماضيين، وبنسبة 6% مقارنة بمارس 2025. وتحذر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من أن الأسوأ لم يأتِ بعد، خاصة مع اقتراب موسم الحصاد وعدم استهلاك المزارعين لمخزوناتهم الحالية.

تداعيات بيئية وصحية للحرب

لا تقتصر آثار النزاع على الجوانب الاقتصادية والغذائية، بل تمتد لتشمل تداعيات بيئية وصحية وخيمة. تؤدي النزاعات المسلحة إلى زيادة انبعاثات غازات الدفيئة، مما يجعل المناطق المعرضة للخطر مثل مصر أكثر عرضة للظواهر المناخية المتطرفة. كما تعد الحروب مصدرًا رئيسيًا لتلوث الهواء، حيث تطلق الذخائر مواد كيميائية سامة في الغلاف الجوي، وترتبط الصراعات العسكرية بزيادة وتيرة العواصف الترابية، مما يؤثر سلبًا على صحة الإنسان ويزيد التكاليف البيئية والاقتصادية.

تشير التقديرات إلى أن الأسبوعين الأولين من الحرب قد يؤديان إلى انبعاث نحو 5 مليارات طن متري من ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يعادل إجمالي الانبعاثات العالمية لشهر كامل. وتضيف هذه الانبعاثات عبئًا جديدًا على الجهود المبذولة لمواجهة تغير المناخ، وتفاقم من التحديات التي تواجه الأمن البيئي والصحي العالمي.