تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية.. ارتفاع أسعار الأسمدة والغذاء عالمياً

تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية.. ارتفاع أسعار الأسمدة والغذاء عالمياً

اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية

كشف تقرير صادر عن مشروع حلول للسياسات البديلة التابع للجامعة الأمريكية بالقاهرة عن تداعيات اقتصادية واسعة للتوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة فيما يتعلق بسلامة الممرات الملاحية الحيوية. وأشار التقرير إلى أن مضيق هرمز يمثل شريانًا رئيسيًا يمر عبره نحو ثلث التجارة العالمية المنقولة بحرًا من الأسمدة، مما يجعله نقطة ارتكاز في أمن الغذاء العالمي. وتأتي هذه المخاوف في ظل ترقب انتهاء وقف إطلاق النار بين الطرفين في 22 أبريل الجاري، واستمرار الخلافات حول تأمين الملاحة الدولية.

وحذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن استمرار إغلاق المضيق سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما يعطل حركة الشحن والتجارة الدولية. كما أشار التقرير إلى تهديدات محتملة باستخدام حلفاء إيران في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب، وهو ممر يمر عبره نحو 5% من إمدادات النفط والغاز العالمية، مما قد يعرقل وصول شحنات القمح والأسمدة والزيوت الغذائية القادمة من جنوب آسيا إلى أسواق الشرق الأوسط.

ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي

شهدت أسعار اليوريا، وهو السماد الأكثر استخدامًا في القطاع الزراعي، ارتفاعًا بنسبة 51% منذ بدء الأعمال العدائية في فبراير الماضي. ويعزو التقرير هذا الصعود إلى عاملين رئيسيين: الأول هو إغلاق مضيق هرمز الذي أعاق سلاسل الإمداد، والثاني هو زيادة تكاليف التشغيل للمنتجين نتيجة ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي. وتعتمد الصناعات الغذائية بشكل مكثف على النفط والغاز لتشغيل المعدات الزراعية، ومعالجة المنتجات، وتدفئة الصوبات، ونقل السلع.

وتشير البيانات إلى أن الإنتاج العالمي للبروتين المغذي لنصف سكان العالم يعتمد بشكل مباشر على الأسمدة النيتروجينية الاصطناعية. وتؤدي مثل هذه الصدمات في سوق الأسمدة إلى خسائر اقتصادية مباشرة على نظم الأغذية الزراعية، وتساهم في تفاقم معدلات الفقر في المناطق الريفية التي تعتمد على الزراعة كمصدر دخل أساسي.

تأثيرات مباشرة على السوق المصري

تأثرت مصر بشكل ملموس بتبعات هذه الأزمة، حيث سجل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية بنسبة 5% خلال الفترة من فبراير إلى مارس الماضيين، وبنسبة 6% مقارنة بمارس 2025. وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن التحديات قد تتفاقم مع اقتراب موسم الحصاد، خاصة في ظل عدم استهلاك المزارعين لمخزوناتهم الحالية.

التداعيات البيئية للنزاع العسكري

لا تتوقف آثار النزاع عند الجوانب الاقتصادية، بل تمتد لتشمل أضرارًا بيئية جسيمة. تشير التقديرات إلى أن الأسبوعين الأولين من الحرب قد يؤديان إلى انبعاث نحو 5 مليارات طن متري من ثاني أكسيد الكربون، نتيجة استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، واستهداف مصافي النفط، والوقود المستخدم في نقل معدات الدعم. وللمقارنة، بلغ المتوسط السنوي للانبعاثات العالمية في عام 2025 نحو 38 مليار طن متري، أي بمعدل 3.3 مليار طن شهريًا، مما يجعل انبعاثات الحرب تعادل إجمالي الانبعاثات العالمية لشهر كامل.

وتؤدي هذه النزاعات إلى زيادة انبعاثات غازات الدفيئة، مما يجعل مناطق مثل مصر أكثر عرضة للظواهر المناخية المتطرفة كالموجات الحارة والعواصف الرملية. كما تساهم الحروب في تلوث الهواء عبر إطلاق مواد كيميائية ومعادن سامة، وترتبط الصراعات العسكرية بزيادة وتيرة العواصف الترابية، مما يزيد من التكاليف البيئية والصحية على المدى الطويل.