الحرب الإيرانية تضغط على الاقتصاد المصري: أسعار الطاقة والعملة في مهب الريح

الحرب الإيرانية تضغط على الاقتصاد المصري: أسعار الطاقة والعملة في مهب الريح

تأثير صدمة الطاقة على الاقتصاد المصري

أدت التوترات العسكرية في الخليج عقب الهجوم على إيران في 28 فبراير 2026 إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، مما انعكس مباشرة على الاقتصاد المصري. قفزت أسعار النفط عالمياً إلى مستوى 119 دولاراً للبرميل قبل أن تستقر في نطاق يتراوح بين 90 و100 دولار للبرميل، وهو استقرار تصفه الأوساط الاقتصادية بالهش.

واجهت منظومة الطاقة في مصر تحديات لوجستية تمثلت في توقف إمدادات الغاز الطبيعي القادمة من إسرائيل، والتي كانت تقدر بنحو 1.1 مليار متر مكعب يومياً، بالإضافة إلى تعطل واردات النفط الكويتي. هذه التطورات دفعت الحكومة لاتخاذ تدابير استثنائية لتأمين احتياجات السوق المحلية وتجنب حدوث شلل في القطاعات الإنتاجية.

ارتفاع فاتورة الاستيراد والضغوط المالية

كشف رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، عن اتساع الفجوة التمويلية نتيجة ارتفاع تكاليف استيراد المواد البترولية. صعدت فاتورة الاستيراد من 1.2 مليار دولار قبل اندلاع الحرب إلى 1.5 مليار دولار في فبراير، لتصل إلى 2.5 مليار دولار خلال شهر مارس، مما يمثل ضغطاً إضافياً على موارد الدولة من العملة الصعبة.

يحذر الخبراء الاقتصاديون، ومن بينهم محمد البهواشي، من أن استمرار الحرب قد يضع الاحتياطي النقدي تحت اختبار حقيقي، مما قد يضطر الدولة لاستخدام المخزون الاستراتيجي. وفي حال وصول أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 150 و200 دولار للبرميل، فإن الحكومة قد تضطر لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لضمان استقرار السوق، مع وجود مخاوف من دخول الاقتصاد في حالة ركود تضخمي.

تأثيرات سوق الصرف وتدفقات الاستثمار

شهد سوق الصرف المصري ضغوطاً ملموسة، حيث تراجع الجنيه بنحو 14% ليقترب من مستوى 55 جنيهاً للدولار. يعزو الخبير الاقتصادي محمد عبد العال هذا التراجع إلى خروج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية بحثاً عن ملاذات آمنة، حيث تجاوز صافي خروج الاستثمارات الأجنبية والعربية 8 مليارات دولار في فترة وجيزة.

تنتقل هذه الضغوط تدريجياً إلى الداخل عبر موجات تضخمية تؤثر على تكلفة المعيشة والإنتاج. ورغم قيام الحكومة بإعادة هيكلة دعم الكهرباء لترشيد الاستهلاك، يؤكد الخبير جمال القليوبي أن أي ارتفاع إضافي في أسعار النفط العالمية سينعكس حتماً على أسعار الوقود المحلية.

سيناريوهات التهدئة والتعافي الاقتصادي

يمثل سيناريو التهدئة فرصة محتملة للاقتصاد المصري لإعادة ترتيب أوراقه وامتصاص الصدمات الحالية. يرى المحللون أن وقف التصعيد قد يساهم في استعادة ثقة المستثمرين تدريجياً، مما قد يؤدي إلى تدفقات نقد أجنبي جديدة تخفف الضغط عن العملة المحلية.

ومع ذلك، يظل سوق الطاقة العالمي عرضة لتقلبات مستمرة نتيجة فجوات الإنتاج، مما يعني بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترة مقبلة. وتظل الإدارة الاقتصادية للدولة في حالة تأهب للتعامل مع التداعيات، مع التركيز على تعزيز كفاءة الموارد المتاحة لضمان استقرار السوق المحلية في ظل المشهد الجيوسياسي غير المستقر.