الحرب الإيرانية المستمرة تزيد التضخم العالمي وتضغط على أسواق الطاقة

الحرب الإيرانية المستمرة تزيد التضخم العالمي وتضغط على أسواق الطاقة

أفاد خبراء اقتصاديون بأن استمرار الحرب الإيرانية لأكثر من 80 يومًا يغذي موجة تضخمية عالمية لم تتضح معالمها بالكامل بعد. تتصاعد الضغوط على أسواق الطاقة والسلع، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية. وقد تحولت الأزمة من نطاق إقليمي إلى صدمة عالمية تؤثر على سلوك المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال.

تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، دخل الصراع مرحلة من التصعيد والتوترات المتقطعة دون تسوية نهائية. وعلى الرغم من محاولات التهدئة التي أسفرت عن هدنات مؤقتة، لا تزال الأزمة عالقة في ظل غياب حلول سياسية حاسمة، مما يخلق حالة من "لا حرب ولا سلم" تلقي بظلالها على الأوضاع الإقليمية والاقتصادية.

تجاوزت تداعيات الحرب حدود الشرق الأوسط لتصيب الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية باضطرابات واسعة. حذرت مؤسسات مالية دولية من تباطؤ النمو العالمي وارتفاع تكاليف المعيشة. وأدى استمرار التوترات إلى شلل تجاري في بعض الدول، مع تراجع حاد في مؤشرات التجارة والنمو، بالتوازي مع صعود أسعار الطاقة الذي يضغط على ميزانيات الدول المستوردة للنفط.

كما أثر إغلاق أو اضطراب حركة مضيق هرمز بشكل مباشر على حركة التجارة، مسجلاً تراجعًا كبيرًا في الصادرات والواردات لبعض الدول الخليجية، مع توقعات بانكماش اقتصادي في الاقتصادات المعتمدة على الطاقة. وقد خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصادات الناشئة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

أسواق الطاقة والضغوط التضخمية

أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن الاقتصاد العالمي يمر بمراحل تضخمية متدرجة ترتبط بارتفاع أسعار النفط. انتقلت الأسواق من مستويات 86 دولارًا للبرميل إلى حدود 100 دولار، مع احتمالات وصولها إلى 110-115 دولارًا. استمرار الأسعار عند هذه المستويات سيدفع الاقتصاد العالمي إلى مرحلة "ضغط تضخمي" أوسع، ينعكس على تكاليف المعيشة والإنتاج عالميًا.

يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية، مع تزايد الإقبال على الدولار كملاذ رئيسي، مقابل تسييل أصول مثل الذهب والسندات لتوفير السيولة. كما أن تراجع أسعار السندات دون قيمتها الاسمية أدى إلى ارتفاع العائد الفعلي عليها، مما يعكس تغيرًا في ثقة المستثمرين تجاه الديون الحكومية. تضطر الحكومات لرفع العوائد لجذب التمويل، مما يرفع تكلفة الاقتراض عالميًا ويدفع رؤوس الأموال نحو أدوات أكثر أمانًا أو عائدًا.

عدم اليقين يؤثر على الأسواق المالية

أكد محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن استمرار الحرب لفترة طويلة خلق حالة واسعة من عدم اليقين في الأسواق العالمية. غياب وضوح الرؤية يدفع المستثمرين إلى تقليل المخاطر وتأجيل قرارات الاستثمار، مما يؤدي إلى اضطرابات في أسواق الأسهم والعملات والسندات والمعادن.

تضاعف حالة "لا سلم ولا حرب" الضبابية الاقتصادية، وتؤدي إلى عزوف جزئي عن ضخ استثمارات جديدة، مما يزيد الضغط على الأسواق العالمية. وبينما تعاني معظم الاقتصادات من تداعيات الأزمة، تشير التحليلات إلى استفادة بعض الدول المصدرة للمواد الخام من ارتفاع أسعار النفط، في حين تتعرض الاقتصادات الناشئة الأكثر اعتمادًا على الاستيراد لضغوط مالية ونقدية متزايدة.

سجلت بعض الأسواق المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار أداءً أفضل نسبيًا، مستفيدة من إعادة توجيه رؤوس الأموال عالميًا. تشير المعطيات إلى أن الحرب الإيرانية تحولت إلى عامل رئيسي يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، من خلال تضخم ممتد، واضطرابات في الطاقة، وتحولات في حركة رؤوس الأموال، وسط ترقب لمزيد من التقلبات.