الحرب في الشرق الأوسط تدفع أسعار الطاقة والسلع لارتفاعات حادة عالمياً

الحرب في الشرق الأوسط تدفع أسعار الطاقة والسلع لارتفاعات حادة عالمياً

تتسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط في ضغوط متزايدة على الاقتصاد العالمي، حيث أدت المواجهات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى اضطرابات حادة في الأسواق العالمية. انعكس ذلك في ارتفاع ملحوظ بأسعار الطاقة والوقود، وزيادة تكاليف السلع الأساسية، مع تنامي المخاوف بشأن سلاسل الإمداد الغذائي.

اضطراب أسواق الطاقة العالمية

شهدت أسعار النفط ارتفاعات كبيرة، حيث تجاوزت 110 دولارات للبرميل، بالتزامن مع تعطيل جزء من إمدادات الغاز الطبيعي المسال. ويُعد مضيق هرمز، أحد أهم شرايين التجارة والطاقة العالمية، نقطة حساسة تتأثر فيها حركة الملاحة مباشرة بالأسواق العالمية.

تأثرت أسعار الوقود للمستهلكين عالمياً، حيث سجلت منصة "جلوبال بترول برايسز" ارتفاعات ملحوظة في أسعار البنزين بين فبراير ومارس 2026. كانت الأسواق الناشئة الأكثر تأثراً، مع زيادات تجاوزت 50% في الفلبين و49% في نيجيريا. وفي الاقتصادات المتقدمة، صعدت الأسعار في الولايات المتحدة وكندا بنسب تراوحت بين 25% و30%، بينما شهدت أوروبا زيادات مؤثرة بلغت حوالي 17% في فرنسا وألمانيا.

ارتفاعات الوقود في الولايات المتحدة وقرارات حكومية

في الولايات المتحدة، ارتفع متوسط سعر البنزين بنسبة 33.2% منذ بدء العمليات العسكرية، ليصل إلى 3.977 دولار للجالون، مقترباً من حاجز 4 دولارات. لمواجهة هذه الصدمة، اتخذت حكومات عدة إجراءات عاجلة. ففي مصر، تم رفع أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 14% و30% في مارس 2026، مبررة القرار بالظروف الاستثنائية لأسواق الطاقة العالمية.

في سريلانكا، رفعت الحكومة أسعار الوقود بنسبة 25%، وهي الزيادة الثانية خلال أسبوعين، مع تطبيق إجراءات تقشفية. كما قامت الصين برفع الحد الأقصى لأسعار البنزين والديزل، ورفعت باكستان أسعار البنزين بأكثر من 60% ووقود الطائرات بنحو 20%، متأثرة بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز.

تداعيات على السلع والغذاء وتحذيرات من مجاعة

لم تقتصر تأثيرات الحرب على الطاقة، بل امتدت إلى أسواق السلع والغذاء. يواجه المزارعون في آسيا وأوروبا نقصًا في وقود الديزل اللازم للمعدات الزراعية، مما يهدد الإنتاج الزراعي ويرفع أسعار الغذاء عالميًا. كما يعاني المنتجون من ارتفاع أسعار الأسمدة واضطرابات في الأسواق التصديرية.

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، من أن الحرب قد تتسبب في مجاعة تؤثر على 45 مليون شخص. وأشار إلى أن دول الخليج، كمورد رئيسي للمواد الخام المستخدمة في إنتاج الأسمدة، قد تشهد اضطرابات في تدفق الإمدادات، مما يفاقم الضغوط على القطاع الزراعي ويهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأوضح جوتيريش أن إغلاق مضيق هرمز قد يعرقل تدفق النفط والغاز والأسمدة، مما يزيد الاضطرابات الاقتصادية ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي. ورغم اعتماد منطقة الخليج على استيراد نحو 85% من غذائها، إلا أن أي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية سيترك تداعيات سلبية.

يواجه العالم منعطفًا حرجًا يتطلب تهدئة فورية لإعادة فتح ممرات الطاقة والتجارة، لتجنب ركود تضخمي طويل الأمد قد يمحو سنوات من محاولات التعافي الاقتصادي، وفقًا لتقديرات الخبراء.