موديز: مصر تستفيد من إصلاحات مالية ونظرة مستقبلية إيجابية

موديز: مصر تستفيد من إصلاحات مالية ونظرة مستقبلية إيجابية

تثبيت التصنيف الائتماني لمصر

أوضحت وكالة موديز للتصنيف الائتماني الأسباب الجوهرية وراء قرارها بمنح مصر نظرة مستقبلية إيجابية، مع الإبقاء على تصنيفها الائتماني عند مستوى Caa1. يأتي هذا التقييم في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات جيوسياسية، بما في ذلك التبعات السلبية للصراعات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على أسعار النفط العالمية.

تعكس هذه النظرة الإيجابية حالة من التفاؤل المستمر منذ مارس 2024 بشأن استدامة التحسينات المالية والخارجية التي حققتها الدولة المصرية. وتؤكد الوكالة أن هذا المسار مدعوم بالتزام السلطات بتطبيق سياسات وإصلاحات هيكلية تهدف إلى تعزيز قدرة الحكومة على تحمل أعباء الدين العام وخفض احتياجات التمويل الإجمالية على المدى الطويل.

مرونة سعر الصرف ومؤشرات الدين العام

شهدت السياسة النقدية تحولاً جذرياً منذ مارس 2024، حيث التزم البنك المركزي المصري بسياسة مرونة سعر الصرف، متخلياً عن دعم العملة المحلية وترك قيمتها لتتحدد وفقاً لآليات العرض والطلب. ساهم هذا التوجه في استيعاب الصدمات الخارجية وتوحيد سعر الصرف، مما عزز من مرونة الاقتصاد الوطني.

انعكست هذه السياسات على مؤشرات الدين العام، حيث تراجع إجمالي الدين من 97% من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو 2023 إلى حوالي 85% في يونيو الماضي. وتستهدف الحكومة المصرية خفض هذه النسبة لتصل إلى 80% خلال العام المالي المقبل، وهو ما يتماشى مع خطط الانضباط المالي المعتمدة.

السيطرة على التضخم والفوائض المالية

حققت الحكومة فوائض مالية أولية كبيرة منذ السنة المالية 2024، مدفوعة بضبط الإنفاق العام وزيادة كفاءة تحصيل الإيرادات الضريبية. وفي المقابل، أولى البنك المركزي أولوية قصوى لخفض معدلات التضخم وإعادة التوازن الخارجي، مما ساهم في استعادة استقرار الاقتصاد الكلي.

نجح البنك المركزي في خفض معدل التضخم من مستويات قياسية بلغت 38% في سبتمبر 2023 إلى 13.4% في فبراير الماضي. ولتحقيق هذه النتائج، أبقى المركزي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة قبل أن يبدأ في خفضها تدريجياً منذ أبريل الماضي بإجمالي 8.25% على مدار 6 مرات.

مخاطر التضخم وآفاق النمو المستقبلي

على الرغم من التحسن الملحوظ، أشار البنك المركزي في تقريره الأخير إلى وجود مخاطر صعودية قد تؤثر على تحقيق مستهدف التضخم الذي يتراوح بين 5% و9% بحلول الربع الرابع من عام 2026. وتعود هذه المخاطر بشكل رئيسي إلى التبعات السلبية للصراعات الإقليمية، مما دفع المركزي إلى تبني سياسة الانتظار والترقب وتعليق دورة التيسير النقدي وخفض الفائدة.

تؤكد موديز أن الإصلاحات الجارية في بيئة الأعمال من شأنها تعزيز آفاق النمو الاقتصادي على المدى المتوسط. وتعتبر الوكالة أن سجل مصر في الحفاظ على تحسن صورتها الخارجية، إلى جانب سياسات الصرف الأجنبي التي تتجنب تراكم اختلالات جديدة، عوامل جوهرية في دعم استقرار الاقتصاد الكلي في المرحلة المقبلة.