توجه استثماري متحفظ في السوق المحلي
أعلن رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس عن تبني استراتيجية استثمارية تتسم بالحذر الشديد في السوق المصري خلال المرحلة الراهنة. وأكد ساويرس في مداخلة مع قناة العربية، أن توجهه الحالي يعتمد بشكل أساسي على تقليص حجم الأعمال وتجنب التوسع في المشروعات الجديدة، مع التركيز بشكل خاص على الحد من التواجد في القطاع العقاري.
تأتي هذه الخطوات في ظل تعقيدات المشهد الاقتصادي التي تشهدها البلاد، حيث أوضح ساويرس أن قراراته مدفوعة بعوامل اقتصادية كلية، أبرزها تقلبات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وارتفاع معدلات التضخم. وأشار إلى أن هذه الظروف تدفعه لتجنب زيادة التعرض للمخاطر في السوق المحلي، بالإضافة إلى وجود مخاوف مرتبطة بمستويات الدين العام المتزايدة وتأثيرها على استقرار بيئة الأعمال.
تحديات التكاليف وجدوى الاستثمار العقاري
تطرق ساويرس إلى التحديات التشغيلية التي تواجه المستثمرين في القطاع العقاري، موضحاً أنه يضع في اعتباره مخاطر ارتفاع التكاليف بعد إتمام عمليات البيع. وأشار إلى أن المستثمر قد يواجه خسائر فعلية في حال بيع الوحدات العقارية ثم ارتفاع أسعار المواد والخدمات بشكل يفوق سعر البيع الأصلي، مما يضغط بشكل مباشر على جدوى الاستثمار ويجعل التخطيط طويل الأمد أكثر صعوبة.
كما أشار إلى أن الضغوط الاقتصادية الأخيرة، وبشكل خاص ارتفاع أسعار البترول عالمياً، فرضت أعباءً إضافية على الاقتصاد المصري، مما انعكس بدوره على بيئة الأعمال العامة وزاد من صعوبة التوسع. وأكد أن هذه العوامل مجتمعة تجعل من الحفاظ على السيولة النقدية أولوية قصوى لتجنب مخاطر الإفلاس في ظل الظروف غير المستقرة.
انتقادات لإجراءات ترشيد الطاقة وتأثيرها السياحي
انتقد ساويرس بعض الإجراءات الحكومية المتعلقة بترشيد استهلاك الطاقة، مثل تقليل ساعات الإضاءة العامة والإغلاق المبكر للمحال التجارية. وأوضح أن هذه الإجراءات قد تعطي انطباعاً سلبياً للسياح، حيث توحي بوجود حالة من عدم الاستقرار، وهو ما قد يعيق نمو قطاع السياحة الحيوي.
وشدد ساويرس على أن مصر تمتلك مقومات وإمكانيات كبيرة تمكنها من مضاعفة إيرادات قطاع السياحة، شريطة العمل على تحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار وتقليل القيود البيروقراطية التي تعرقل نمو القطاع. وأكد أن تحسين بيئة العمل وتسهيل الإجراءات يمثلان ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات وتنشيط الاقتصاد، مشيراً إلى أن الإمكانيات المتاحة لا تزال تتطلب رؤية إدارية أكثر مرونة لاستغلالها بالشكل الأمثل في ظل التحديات الحالية.
