توقعات الأسواق العالمية لأسعار النفط
تتزايد التحذيرات الاقتصادية من احتمالية حدوث قفزة حادة في أسعار النفط العالمية لتصل إلى مستويات تتراوح بين 140 و150 دولاراً للبرميل. وتستند هذه التوقعات، التي نقلتها وكالة بلومبرج عن شركة مجموعة أونيكس كابيتال، إلى سيناريو قيام الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة العالمية.
وأكد خورخي مونتيبك، المدير الإداري للمجموعة، أن مستويات الأسعار الحالية في الأسواق لا تعكس حجم المخاطر الجيوسياسية المحتملة. وأشار إلى أن الأسواق لم تضع في حساباتها بعد السيناريو الأسوأ، موضحاً أن فرض حصار بحري قد يؤدي إلى فقدان نحو 12 مليون برميل يومياً من الإمدادات النفطية العالمية. هذا الانخفاض الحاد في المعروض من شأنه أن يحول التوترات الراهنة إلى أزمة طاقة عالمية واسعة النطاق، خاصة للدول التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط.
وأضاف مونتيبك أن استهداف حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها قد يوسع نطاق الصراع ليصبح عالمياً، مما سيؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، لا سيما في مناطق آسيا والمحيط الهادئ. وفي المقابل، أشار إلى أن تراجع الإدارة الأمريكية عن مثل هذه الإجراءات قد يخفف الضغوط على الأسواق، مع إمكانية استقرار الأسعار قرب مستوى 100 دولار للبرميل خلال الفترة القادمة بدلاً من القفزات الحادة.
تداعيات الأزمة على الموازنة المصرية
يُشكل ارتفاع أسعار النفط تحدياً مباشراً للموازنة العامة المصرية، خاصة وأنها أُعدت بناءً على سعر تقديري يبلغ 75 دولاراً للبرميل. وأوضح حسن نصر، رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية، أن كل زيادة بمقدار دولار واحد في سعر البرميل ترفع تكلفة فاتورة الطاقة على الدولة بنحو 4 مليارات جنيه سنوياً.
وبناءً على هذه الحسابات، فإن وصول سعر البرميل إلى 150 دولاراً قد يرفع فاتورة النفط الإضافية على الموازنة إلى حوالي 300 مليار جنيه. وأشار نصر إلى أن هذه التقديرات قد تتفاقم بشكل أكبر نتيجة لتغيرات سعر صرف الجنيه، مما يضع ضغوطاً إضافية على الموارد المالية للدولة لتغطية احتياجات السوق المحلي من الوقود.
خلفية التوترات الجيوسياسية
شهدت الفترة الماضية ارتفاعاً في خام برنت ليتجاوز حاجز الـ 103 دولارات للبرميل، مسجلاً زيادة بنحو 8%، وذلك في أعقاب تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران. هذا الارتفاع عزز من مخاوف الأسواق بشأن احتمالية تفاقم أزمة الطاقة العالمية، حيث تراقب المؤسسات المالية الدولية عن كثب التطورات الجيوسياسية في المنطقة وتأثيرها على حركة الملاحة في الممرات الحيوية. وتظل التوقعات مرهونة بالقرارات السياسية الأمريكية والردود الإيرانية، حيث يمثل مضيق هرمز شرياناً رئيسياً لنقل النفط الخام من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، مما يجعل أي تهديد لإغلاقه عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات أسعار الطاقة في المستقبل القريب.
