تأثرت أسواق النفط العالمية بشكل ملحوظ عقب الأنباء عن تهدئة بين إيران والولايات المتحدة، مما أحدث حالة من الارتياح المؤقت للمستثمرين. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تترقب تطورات الوضع الجيوسياسي ومدى استدامته، خاصة فيما يتعلق بأمن إمدادات الطاقة في منطقة الخليج.
تراجع أولي للأسعار وسط تقلبات
فور الإعلان عن التهدئة، شهدت أسعار النفط تراجعًا حادًا. انخفض خام برنت بنسبة 16% ليصل إلى حوالي 93 دولارًا للبرميل، قبل أن يستقر عند 95.05 دولار، محققًا انخفاضًا إجماليًا بنسبة 13.01%. وفي الوقت نفسه، هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 19% مسجلًا حوالي 92 دولارًا، قبل أن يستقر عند 95.5 دولار، بانخفاض قدره 13.7%، وفقًا لبيانات بلومبرج. يعكس هذا التفاعل السريع مدى حساسية الأسواق للأخبار السياسية.
توقعات الخبراء: بين الاستقرار والتصعيد
يجمع خبراء الطاقة والاقتصاديون على أن التهدئة منحت الأسواق دفعة هبوطية سريعة، لكنها لا تشير إلى تحول هيكلي دائم. تتوقف التوقعات على المسار السياسي المستقبلي؛ ففي حال استمرار التهدئة والتوصل إلى اتفاق شامل، قد تهبط الأسعار إلى نطاق 70-80 دولارًا للبرميل مع استعادة التوازن للإمدادات. في المقابل، قد تعيد احتمالات فشل المفاوضات أو تجدد التصعيد الأسعار إلى ما فوق 100 دولار، مع إمكانية الوصول لمستويات قياسية في حال تأثر البنية التحتية أو تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
تحليلات حول تأثير التهدئة على العرض والطلب
يرى الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن التحرك الحالي يعبر عن "هبوط معنوي" مدفوع بتحسن معنويات المستثمرين، وليس تغييرًا حقيقيًا في أساسيات العرض والطلب. وأشار إلى أن حركة السفن في المنطقة لا تزال تسير بحذر، مما يعني أن التأثير الواقعي للأحداث لم ينعكس بالكامل على السوق بعد.
من جانبه، يعتبر الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، المرحلة الحالية "منطقة ترقب مفتوحة". ويتوقع أن تتراوح الأسعار في المدى القصير بين 95 و110 دولارات للبرميل، بانتظار وضوح نتائج المفاوضات. وحذر القليوبي من أن فشل المسار التفاوضي قد يؤدي إلى تصعيد يستهدف البنية التحتية للطاقة، مما قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية تصل إلى 170 دولارًا للبرميل.
تدفق الإمدادات المؤقت وعوامل استقرار الأسعار
يشير الدكتور ثروت راغب، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إلى أن التهدئة ساهمت في عودة جزئية لحركة السفن عبر مضيق هرمز. ويتوقع أن يؤدي تدفق الشحنات المتراكمة إلى زيادة المعروض تدريجيًا، ودفع الأسعار للانخفاض إلى نطاق 80-85 دولارًا خلال أسابيع. لكنه أكد أن هذا السيناريو يظل هشًا، وأي عودة للتصعيد ستؤدي إلى انعكاس سريع في الاتجاه.
وفي سيناريو أكثر تفاؤلاً، يتوقع راغب أن يؤدي التوصل إلى اتفاق كامل إلى إعادة توازن السوق وانخفاض الأسعار إلى نطاق 70-80 دولارًا، وهو المستوى الذي كانت تتحرك فيه قبل اندلاع التوترات. يتفق الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، مع فكرة أن الوضع الحالي أقرب إلى هدنة مؤقتة، متوقعًا أن تتحرك أسعار النفط في نطاق 90 إلى 100 دولار خلال فترة التهدئة، وأن يتحدد الاتجاه المستقبلي بناءً على نتائج المسار السياسي.
