أداء خام برنت وتطورات الأسواق العالمية
شهدت أسعار النفط لخام برنت تراجعاً في تعاملات الأسبوع المنتهي يوم الجمعة 18 سبتمبر، حيث سجلت نحو 103.23 دولار للبرميل، بنسبة انخفاض بلغت 0.76%، وذلك بعد سلسلة من الجلسات التي اتسمت بالتقلب في الأسواق العالمية. يأتي هذا التراجع في وقت تعيد فيه الأسواق تقييم تأثير إغلاق خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب» على الإمدادات العالمية، حيث تشير التقديرات الحالية إلى أن التأثير قد يكون أقل حدة مما كان متوقعاً في البداية.
وتظهر بيانات صور الأقمار الصناعية تحولاً في مسارات النقل، حيث قامت المملكة العربية السعودية بنقل نحو 2.8 مليون برميل يومياً عبر مضيق هرمز خلال الأيام الستة الماضية، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بمتوسط 700 ألف برميل يومياً المسجل في شهر أغسطس. كما تشير التقارير إلى أن المملكة نجحت في بيع ما يصل إلى 60 مليون برميل من النفط الخام من ميناء رأس تنورة على الخليج العربي لشحنات شهري سبتمبر وأكتوبر، وذلك عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى خارج المضيق.
توقعات بحوث أليانز لمسار أسعار النفط
أصدرت بحوث «أليانز» تقريراً تحليلياً يتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 87 دولاراً للبرميل في الربع الرابع من عام 2026، مع احتمالية تراجع السعر إلى 76 دولاراً للبرميل بحلول عام 2027. وترتكز هذه التوقعات على فرضية إصلاح خط الأنابيب السعودي في وقت قريب واستقرار أحجام التدفقات عبر مضيق هرمز.
وحذرت المؤسسة البحثية من أن استمرار الانقطاع في خط الأنابيب لمدة تصل إلى ستة أسابيع قد يبقي أسعار برنت بالقرب من مستوى 100 دولار للبرميل. وأكد التقرير أن صدمة أسعار النفط الحالية لا يُرجح أن تكون ذات طابع هيكلي، مع توقعات بعودة تدفقات النفط إلى طبيعتها بحلول عام 2027، رغم وجود عوامل ضغط متعددة تؤثر على أسعار النفط والغاز في اتجاهات متباينة.
عوامل الضغط على سوق الطاقة العالمي
شهدت الفترة الماضية قفزة في سعر خام برنت لتقترب من 110 دولارات للبرميل، وذلك عقب إغلاق خط أنابيب «شرق-غرب» السعودي، مما أدى إلى رفع صافي التأثير على تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى نحو 4.3 مليون برميل يومياً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. وتواجه السوق حالياً ضغوطاً ناتجة عن انخفاض الاحتياطيات الاستراتيجية إلى مستويات تقارب أدنى معدلاتها التاريخية، بالإضافة إلى نقص الاستثمارات في قطاع التكرير.
وتشير بحوث «أليانز» إلى أن هذه العوامل السلبية تفوق في تأثيرها عوامل التخفيف المتمثلة في حركة الناقلات «الخفية» عبر مضيق هرمز وتراجع الطلب الحاد. ويظل التوازن بين هذه العوامل المتضاربة هو المحدد الرئيسي لمسار أسعار الطاقة في المستقبل القريب، في ظل مراقبة دقيقة من المستثمرين والمؤسسات الدولية لتطورات البنية التحتية النفطية في المنطقة.
