ديناميكيات سوق إعادة التدوير في مصر
شهدت سوق إعادة التدوير في مصر تحولاً جوهرياً في طبيعة الطلب، حيث أصبحت المخلفات المحلية ركيزة أساسية لاستمرار خطوط الإنتاج الوطنية في ظل أزمات الاستيراد. وأوضح شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، أن المصانع التي كانت تعتمد سابقاً على خلط المواد المحلية بخامات بلاستيكية مستوردة لتحسين جودة المنتجات، باتت تعتمد كلياً على الإنتاج المحلي لضمان استمرارية العمليات الصناعية.
ويستقبل حي الزبالين يومياً نحو 18 ألف طن من القمامة، يتم توجيه 8 آلاف طن منها كمواد صلبة تشمل الكرتون، والزجاج، وعلب المشروبات، والبلاستيك بأنواعه إلى مصانع في مناطق صناعية كبرى مثل السادس من أكتوبر، والعاشر من رمضان، ومدينة بدر، والسادات، والعبور. وتصل كفاءة الفرز اليدوي في هذا النظام التقليدي إلى ما بين 80% و85%، وهي نسب تتفوق على تجارب شركات دولية سابقة، وفقاً لتقارير برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بالتعاون مع البنك الدولي.
مؤشرات أسعار المواد الصلبة
تخضع أسعار المواد المعاد تدويرها لتقلبات الطلب المحلي وجودة الفرز، حيث سجلت السوق الأسعار التالية للطن والكيلو:
- البلاستيك: يتراوح سعر الطن بين 12,000 و25,000 جنيه مصري وفقاً للنوع والجودة.
- علب الكانز والمشروبات: يتراوح سعر الطن بين 110,000 و115,000 جنيه مصري.
- النحاس: يتراوح سعر الكيلو بين 350 و450 جنيهاً مصرياً.
- الألومنيوم: يتراوح سعر الكيلو بين 150 و250 جنيهاً مصرياً.
تتم عمليات المعالجة عبر ماكينات متطورة مستوردة من الصين والهند واليابان، حيث يتم غسل المواد وفرزها وتحويلها إلى مواد أولية مثل البلاستيك "المجروش" أو "المخرز" لتكون جاهزة لدخول خطوط الإنتاج الصناعي مباشرة، مما يعزز من قيمة هذه المواد في السوق المحلي.
التحديات التشغيلية والرقابية
يواجه العاملون في قطاع جمع المخلفات تحديات قانونية وتشغيلية متزايدة، لا سيما في ظل تطبيق القانون رقم 202 لسنة 2020 بشأن تنظيم إدارة المخلفات. وأشار نقيب الزبالين إلى وجود تداخل في تطبيق العقوبات، حيث يتم التحفظ على سيارات جمع القمامة العادية بدعوى نقل مخلفات البناء (الرتش)، مما أدى إلى توقف أكثر من 300 مركبة عن العمل وتأثر منظومة النظافة.
وينص القانون المذكور على غرامات تصل إلى 200,000 جنيه ومصادرة المركبات لمن يلقي المخلفات في غير الأماكن المخصصة، مع إحالة المخالفين إلى النيابة العسكرية. ويطالب العاملون في القطاع بضرورة التمييز الواضح بين القمامة العادية ومخلفات الهدم والبناء لضمان استمرار الخدمات، خاصة مع تزايد تكاليف النقل والتجميع التي أصبحت تشكل عبئاً إضافياً على جامعي القمامة، بالإضافة إلى الجهد الكبير المطلوب لفرز الأجهزة الإلكترونية والبطاريات التالفة.
