تفاصيل الحظر الروسي على صادرات الديزل
قررت روسيا وقف صادرات الديزل بشكل كامل، في خطوة تهدف إلى زيادة المعروض محليًا بعد تصاعد الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة على مصافي التكرير. وجاء القرار بعد حظر جزئي سابق، حيث ظهرت طوابير طويلة أمام محطات الوقود في معظم الأقاليم الروسية، واضطرت بعض المحطات إلى تقنين المبيعات.
ونقلت شبكة CNN عن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك تأكيده أن السوق المحلية كانت تتمتع بإمدادات كافية، لكن البيانات تشير إلى عكس ذلك. أسهم القرار في اشتعال المخاوف من موجة جديدة من الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع نقص الإمدادات وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
ارتفاع الأسعار وتراجع الإمدادات
كشفت بيانات شركة Kpler أن صادرات روسيا من الديزل وزيت الغاز انخفضت إلى 234 ألف برميل يوميًا خلال الفترة من 1 إلى 10 يوليو، مقارنة بـ400 ألف برميل يوميًا في يونيو، ومتوسط بلغ 817 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025. وهذا التراجع حدث حتى قبل تطبيق الحظر الكامل.
في الولايات المتحدة، انخفضت مخزونات الديزل بأكثر من 4.5 مليون برميل إلى 97.8 مليون برميل، وهو مستوى أقل بنحو 6% عن متوسط السنوات الخمس الماضية. ونتيجة لذلك، ارتفعت عقود الديزل الأمريكي منخفض الكبريت بنسبة 11% إلى 154 دولارًا للبرميل، بينما سجلت عقود زيت الغاز الأوروبية أعلى علاوة سعرية على الإطلاق فوق خام برنت عند 60.77 دولارًا للبرميل. كما أظهرت بيانات Intercontinental Exchange ارتفاع الأسعار القياسية للديزل بنحو 13% عقب إعلان الحظر.
تداعيات على الاقتصاد العالمي
حذرت وكالة رويترز من أن كبار المشترين التقليديين للديزل الروسي، مثل تركيا والبرازيل، سيضطرون إلى منافسة أوروبا على الشحنات القادمة من الولايات المتحدة والشرق الأوسط والهند. وهذا قد يرفع تكاليف الطاقة والزراعة والنقل عالميًا، ويزيد الضغوط على الإمدادات في ظل انخفاض المخزونات عن مستوياتها التاريخية.
الديزل يمثل الحصة الأكبر من استهلاك النفط عالميًا، ويعد الوقود الرئيسي لقطاعات الصناعة والزراعة والنقل الثقيل وتوليد الكهرباء. وبالتالي، أي ارتفاع في أسعاره يمتد سريعًا إلى الاقتصاد العالمي ويرفع الضغوط التضخمية. السوق كانت تعاني بالفعل من نقص في الإمدادات نتيجة قوة الطلب منذ جائحة كورونا، وإغلاق مصافي في الدول الغربية، بالإضافة إلى التوترات في الشرق الأوسط بعد تجدد الضربات الأمريكية على إيران، مما أثار مخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز.
ضغوط غربية على موسكو
ذكرت CNBC أن الضغوط على روسيا قد تتصاعد بعد اتفاق أربعة من كبار أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مع إدارة الرئيس دونالد ترامب للمضي قدمًا في تشريع يهدف إلى تشديد العقوبات على موسكو. ويشمل ذلك فرض عقوبات على مشتري النفط والغاز الروسي، في خطوة تستهدف تقليص عائدات الطاقة الروسية وزيادة الضغوط الاقتصادية عليها.
من جانبه، قال محللون في شركتي Energy Aspects وKpler إن وقف الصادرات الروسية يمنح أسعار الديزل دفعة إضافية للصعود، لكن من المرجح أن يكون القرار مؤقتًا بسبب خسائر موسكو من عائدات التصدير. كما أشارت رويترز إلى أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يحد من تخفيف الصين لقيود صادرات الوقود خلال الأشهر المقبلة، مما يقلص أحد أبرز مصادر تخفيف أزمة الإمدادات العالمية.
