سجلت أسعار الفضة في مصر استقراراً ملحوظاً خلال الأسبوع الممتد من 16 إلى 23 مايو 2026، على الرغم من التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق العالمية. جاء هذا الاستقرار مدفوعاً بعدة عوامل محلية ودولية، وفقاً لتقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن.
أسعار جرام الفضة في السوق المحلي
حافظ جرام الفضة عيار 999، الأكثر طلباً في السوق المصري، على مستوى يقارب 132 جنيهاً خلال معظم تعاملات الأسبوع. وسجل عيار 900 حوالي 119 جنيهاً، بينما بلغ عيار 800 نحو 106 جنيهات. أما الجنيه الفضة فقد استقر سعره عند 978 جنيهاً، في حين بلغت أوقية الفضة عالمياً حوالي 75 دولاراً.
أشار التقرير إلى استمرار وجود فجوات سعرية بين المستويات المحلية والسعر العادل المستند إلى الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار. تعكس هذه الفجوات حالة من الحذر في السوق المحلي، وبطء استجابة الأسعار المحلية للتراجعات العالمية.
تأثير العوامل العالمية على أسعار الفضة
تأثرت أسعار الفضة عالمياً بتصاعد التوترات الجيوسياسية، لا سيما الحرب الأمريكية الإيرانية، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة. وقد أدت هذه العوامل إلى تشديد توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مما دفع الأسواق لاستبعاد أي خفض قريب لأسعار الفائدة.
ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 0.6% في أبريل، ليرتفع التضخم السنوي إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2023. وتُسعر الأسواق حالياً احتمالية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول أكتوبر بنسبة تقارب 55%.
الفجوات السعرية والطلب المحلي
بلغ متوسط الفجوة السعرية خلال الأسبوع حوالي 2.83 جنيه، حيث سجلت أعلى فجوة في 19 مايو بقيمة 4.86 جنيه (3.85%) بالتزامن مع تراجع الأوقية إلى 73.89 دولار. بينما كانت أدنى فجوة في 18 مايو عند 0.97 جنيه (0.73%) مع ارتفاع الأوقية إلى 77.47 دولار.
تعكس اتساع الفجوات السعرية ضعفاً نسبياً في الطلب المحلي على الفضة، خاصة مع تراجع الأسعار العالمية. ويلجأ بعض التجار إلى الحفاظ على هوامش ربح مرتفعة تحسباً لاستمرار التقلبات العالمية.
سعر صرف الدولار واستقرار السوق المحلي
ساهم استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، الذي سجل حوالي 52.92 جنيه في 22 مايو 2026، في الحد من الضغوط على أسعار الفضة محلياً. وأصبح تأثير الأسعار العالمية هو العامل الأكثر تأثيراً في حركة السوق المصرية، مما حافظ على القوة الشرائية المحلية وقلل الضغوط المرتبطة بتكاليف الاستيراد.
توقعات الطلب العالمي والضغوط على المعادن النفيسة
دفعت الضغوط الحالية مؤسسات مالية عالمية، مثل بنك UBS، إلى خفض توقعاتها بشأن الطلب الاستثماري على الفضة إلى 300 مليون أوقية بدلاً من أكثر من 400 مليون أوقية سابقًا. ويتوقع البنك تقلص العجز في سوق الفضة العالمية إلى ما بين 60 و70 مليون أوقية. كما شددت الهند قواعد استيراد الفضة لدعم الروبية.
عوامل دعم الفضة على المدى الطويل
على الرغم من الضغوط الحالية، لا تزال الفضة تمتلك عوامل دعم قوية على المدى الطويل، أبرزها الطلب الصناعي المستمر في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والسيارات الكهربائية. ومن المتوقع أن يستهلك قطاع الخلايا الشمسية وحده ما بين 120 و125 مليون أوقية من الفضة خلال عام 2026.
توقعات أسعار الفضة المستقبلية
يميل الاتجاه العام لأسعار الفضة إلى التحرك العرضي مع ميل هابط على المدى القصير، بسبب استمرار الضغوط التضخمية الأمريكية وتشديد السياسة النقدية. ومن المتوقع أن تتحرك أسعار الأوقية العالمية في نطاق يتراوح بين 73 و78 دولاراً خلال الأسابيع المقبلة.
سيظل المسار النهائي لأسعار الفضة مرهوناً بتحركات الدولار الأمريكي، وبيانات التضخم، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
