خط سوميد المصري: مكمل استراتيجي لتدفق النفط العالمي لا بديل لهرمز

خط سوميد المصري: مكمل استراتيجي لتدفق النفط العالمي لا بديل لهرمز

دور خط سوميد في إمدادات النفط العالمية

يُعد خط أنابيب سوميد من الأصول الاستراتيجية الهامة لضمان استمرارية تدفقات النفط العالمية، خاصة في أوقات التوترات الجيوسياسية. يؤكد خبراء في قطاع الطاقة أن الخط يعزز مرونة السوق لكنه لا يشكل بديلاً كاملاً لمضيق هرمز، بل هو مسار مكمل يساهم في تخفيف الضغوط على سوق الطاقة عند تعطل الملاحة في الخليج العربي.

يتزايد الاهتمام بالبدائل المحتملة لنقل النفط بعيداً عن مضيق هرمز، الشريان الرئيس للطاقة عالمياً، وذلك في ظل تصاعد التوترات في ممرات الطاقة الدولية. ويأتي خط سوميد كأحد هذه الحلول.

تعريف خط أنابيب سوميد ومساره

خط أنابيب سوميد هو خط بترول يربط بين العين السخنة على خليج السويس وميناء سيدي كرير بالإسكندرية على ساحل البحر الأبيض المتوسط. يمثل هذا الخط بديلاً لقناة السويس في نقل النفط الخام القادم من منطقة الخليج العربي إلى البحر المتوسط.

تأسست الشركة العربية لأنابيب البترول "سوميد" التي تملك الخط عام 1974 كشركة مساهمة مصرية، وهي تحالف عربي يهدف إلى توفير طريق آمن وموثوق لنقل النفط.

قدرات سوميد كبديل جزئي

يشير الدكتور حسام عرفات، أستاذ هندسة البترول والتعدين، إلى أن خط سوميد يمثل حلاً جزئياً وليس بديلاً استراتيجياً شاملاً لمضيق هرمز. وتخدم محاولات الالتفاف على المضيق المملكة العربية السعودية بشكل أساسي، حيث تمتلك خط أنابيب "بترولاين" الذي ينقل النفط من حقولها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

من ينبع، يمكن شحن الخام بحراً إلى ميناء السخنة في مصر، ثم يُضخ عبر خط سوميد وصولاً إلى ميناء سيدي كرير، ومنه إلى الأسواق الأوروبية. ومع ذلك، فإن الكميات التي يمكن تمريرها عبر هذه المسارات البديلة لا تتجاوز 10 إلى 15% من إجمالي الصادرات التي تعبر مضيق هرمز.

ويوضح عرفات أن الجزء الأكبر من النفط الخليجي، خصوصاً المتجه إلى آسيا والصين، سيظل معتمداً على المضيق بشكل رئيسي. كما أن النقل البري بالشاحنات، كبديل محتمل، يُعد مرتفع التكلفة مقارنة بالنقل البحري، وقد ارتفعت تكلفة الشحن بالفعل بنحو 5 دولارات للبرميل نتيجة للمخاطر الجيوسياسية.

تأثير التوترات على مصر

يرى الدكتور عرفات أن التطورات في ممرات الطاقة تؤثر على مصر كدولة مستوردة لبعض المنتجات البترولية مثل البنزين والسولار والغاز الطبيعي المسال. أي اضطراب في الإمدادات أو ارتفاع في الأسعار العالمية ينعكس مباشرة على فاتورة الاستيراد المصرية.

في المقابل، يوفر خط سوميد لمصر ميزة استراتيجية، حيث يمكن من خلاله الحصول على كميات من الخام المار عبر الخط لتكريرها محلياً. هذا يساهم في توفير المنتجات للسوق المحلية وتعزيز أمن الطاقة المصري. وتتطلب إدارة هذه الملفات تنسيقاً وثيقاً بين الحكومة ووزارة البترول لضمان تأمين الاحتياجات المحلية في ظل التقلبات الجيوسياسية.

استمرارية الإمدادات وتوقعات الأسعار

يؤكد الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن خط سوميد يساهم في تقليل حدة الأزمات في حال تعطل الإمدادات عبر الخليج، لكنه لا يحل محل مضيق هرمز بالكامل. وتمتلك السعودية خط أنابيب استراتيجياً آخر هو خط شرق–غرب، الذي يمتد لمسافة 1200 كيلومتر ويبلغ قطره 48 بوصة، ويمكنه نقل ما بين 5 إلى 7 ملايين برميل يومياً إلى ميناء ينبع.

في حال تفريغ النفط في ينبع، يمكن نقله بحراً عبر البحر الأحمر إلى مصر، ثم ضخه عبر خط سوميد إلى ميناء سيدي كرير. هذه الآلية تسمح باستمرار ضخ أكثر من 65% من إنتاج السعودية حتى في حال تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

يتوقع القليوبي ارتفاع سعر برميل النفط من مستويات تتراوح بين 82 و83 دولاراً إلى ما بين 90 و95 دولاراً، خاصة مع اتجاه الأسواق العالمية نحو العقود قصيرة الأجل التي تتميز بتقلبات أعلى.