تثبيت الفائدة الأمريكية يدعم استقرار السندات المصرية.. وتوقعات لـ 4 مليارات دولار

تثبيت الفائدة الأمريكية يدعم استقرار السندات المصرية.. وتوقعات لـ 4 مليارات دولار

تداعيات قرار الفيدرالي على تكلفة الاقتراض

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي خلال عام 2026، لتستقر عند مستويات تتراوح بين 3.5% و3.75% على الدولار. يأتي هذا القرار في ظل تصاعد المخاوف من مخاطر تفاقم معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، مدفوعة بالتبعات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإيرانية وتأثيرها المباشر على ارتفاع أسعار البنزين والسولار عالمياً.

يرى خبراء مصرفيون أن هذا القرار كان متوقعاً ومسعراً بالفعل في الأسواق المالية، مما يعني أن تأثيره المباشر على تكلفة الاقتراض الخارجي للدول، ومن بينها مصر، يظل محدوداً. وأكد محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أن ثبات الفائدة يدعم استقرار منحنى العائد والفارق بين سعري صرف الجنيه والدولار، وهو ما يجنب أدوات الدين المصرية ضغوطاً إضافية في الوقت الراهن.

استراتيجية التمويل الحكومي والموازنة الجديدة

في إطار خطة الدولة لتنويع مصادر التمويل بالعملة الأجنبية، كشف وزير المالية أحمد كجوك عن استهداف الحكومة طرح سندات دولية، المعروفة بـ "اليوروبوند"، بقيمة 4 مليارات دولار خلال العام المالي المقبل. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الموارد المالية، حيث رفعت الحكومة مخصصات الاحتياطيات في الموازنة الجديدة لمواجهة المخاطر والتحديات الاقتصادية الإقليمية والمحلية.

تستهدف الموازنة الجديدة تحقيق إيرادات إجمالية تبلغ نحو 4 تريليونات جنيه، بنمو نسبته 27.6%، في حين من المتوقع أن تصل المصروفات إلى 5.1 تريليون جنيه، بزيادة قدرها 13.2%. تعكس هذه الأرقام جهود الحكومة لضبط الإنفاق العام وتعزيز الموارد في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

عوامل تسعير السندات والجاذبية الاستثمارية

أوضح الخبراء أن تسعير السندات الدولية المصرية لا يعتمد فقط على قرارات الفيدرالي الأمريكي، بل يرتبط بشكل وثيق بعوامل محلية ودولية أخرى. وتشمل هذه العوامل التصنيف الائتماني لمصر، ومستوى المخاطر العالمية، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط التي تؤثر على العملة المحلية وشهية المستثمرين.

من جانبه، أشار مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث المالية بشركة أكيومن لإدارة الأصول، إلى أن استقرار الفائدة الأمريكية يبقي الأوضاع مستقرة نسبياً حالياً. ومع ذلك، حذر من أن أي توجه مستقبلي للفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة قد ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الاقتراض الخارجي لمصر، خاصة في الإصدارات الجديدة من السندات الدولارية. في مثل هذا السيناريو، قد تضطر الحكومة لتقديم عوائد أعلى لجذب المستثمرين، مما يزيد من أعباء التمويل. كما أن رفع الفائدة الأمريكية قد يقلل من جاذبية الأسواق الناشئة، حيث يميل المستثمرون نحو أدوات الدين الأمريكية باعتبارها ملاذاً أكثر أماناً، مما قد يحد من تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى السندات المصرية في المستقبل.